تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وكل الطير يتسافد بالأستاه إلا الحجل ، فإن الحجلة تكون في سفاله الريح ، واليعقوب ( 1 ) في علاوتها ، فتلقح منه كما تلقح النخلة من الفحال ( 2 ) بالريح . والحبارى شديد الحمق ، يقال إنها أحمق الطير ، وهي أشده حياطة لبيضها وفراخها . والعقعق مع كونه أخبث الطير وأصدقها خبثا ، وأشدها حذرا ، ليس في الأرض طائر أشد تضييعا لبيضه وفراخه منه . ومن الطير ما يؤثر التفرد كالعقاب ومنه ما يتعايش زوجا كالقطا . والظليم يبتلع الحديد المحمى ، ثم يميعه في قانصته حتى يحيله كالماء الجاري ، وفى ذلك أعجوبتان : التغذي بما لا يغذى به ، واستمراؤه وهضمه شيئا لو طبخ بالنار أبدا لما انحل . وكما سخر الحديد لجوف الظليم فأحاله ، سخر الصخر الأصم لأذناب الجراد ، إذا أراد أن يلقى بيضه غرس ذنبه في أشد الأرض صلابة ، فانصدع له ، وذلك من فعل الطبيعة بتسخير الصانع القديم سبحانه ، كما إن عود الحلفاء الرخو الدقيق ( 3 ) المنبت ، يلقى في نباته الاجر والخزف الغليظ ، فيثقبه . وقد رأيت في مسناة سور بغداد ، في حجر صلد نبعة نبات قد شقت وخرجت من موضع ، لو حاول جماعة أن يضربوه بالبيارم الشديدة مدة طويلة لم يؤثر فيه أثرا . وقد قيل : إن إبرة العقرب أنفذ في الطنجير ( 4 ) والطست . وفى الظليم شبه من البعير من جهة المنسم والوظيف والعنق والخزامة التي في أنفه ،
هامش
( 1 ) اليعقوب . ذكر الحجل . ( 2 ) الفحال : ذكر النخل . ( 3 ) ساقطة من ب . ( 4 ) الطنجير : وعاء يعمل فيه الخبيص ( معرب ) .