تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بقواهما وقوى الطعم . ثم يعلمان أن حوصلته تحتاج إلى دباغ فيأكلان من شورج ( 1 ) أصول الحيطان ، وهو شئ من الملح الخالص والتراب فيزقانه به . فإذا علما أنه قد اندبغ زقاه بالحب الذي قد غب في حواصلهما ، ثم بالذي هو أطرى فأطرى ، حتى يتعود ، فإذا علما أنه قد أطاق اللقط منعاه بعض المنع ، ليحتاج ويتشوف ، فتطلبه نفسه ، ويحرص عليه ، فإذا فطماه وبلغا منتهى حاجته إليهما ، نزع الله تلك الرحمة منهما ، وأقبل بهما على طلب نسل آخر . ويقال : إن حية أكلت بيض مكاء فجعل المكاء يشرشر على رأسها ، ويدنو منها حتى دلعت ( 2 ) الحية لسانها ، وفتحت فاها تريده وتهم به ، فألقى فيها حسكة ( 3 ) فأخذت بحلقها حتى ماتت ! ومن دعاء الصالحين : يا رزاق النعاب ( 4 ) في عشه ! وذلك أن الغراب إذا فقص عن فراخه ، فقص عنها بيض الألوان ، فينفر عنها ولا يزقها ، فتفتح أفواهها ، فيأتيها ذباب يتساقط في أفواهها ، فيكون غذاءها إلى أن تسود ، فينقطع الذباب عنها ، ويعود الغراب إليها فيأنس بها ويغذيها . والحبارى تدبق ( 5 ) جناح الصقر بذرقها ، ثم يجتمع عليه الحباريات ، فينتفن ريشه طاقة طاقة ، حتى يموت ، ولذلك يحاول الحبارى العلو عليه ، ويحاول هو العلو عليها ، ولا يتجاسر أن يدنو منها متسفلا عنها . ويقال : إن الحبارى تموت كمدا إذا انحسر عنها ريشها ، ورأت صويحباتها تطير .
هامش
( 1 ) الشورج : نوع من الملح ، وربما كان للدباغة خاصة . ( 2 ) دلعت لسانها : أخرجته . ( 3 ) حسكة : شوكة . ( 4 ) أي الغراب . ( 5 ) تدبق : تصطاد .