الذي أسره إلى الزوجة الأخرى ، وأدى إلى تظاهرهما عليه ، وأنزل فيهما قرآنا يتلى في
المحاريب ، يتضمن وعيدا غليظا عقيب تصريح بوقوع الذنب ، وصغو القلب ، وأعقبتها تلك
الجرأة وذلك الانبساط أن حدث منها في أيام الخلافة العلوية ما حدث ، ولقد عفا
الله تعالى عنها ، وهي من أهل الجنة عندنا بسابق الوعد ، وما صح من أمر التوبة .
وروى أبو عمر بن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " في باب عائشة عن سعيد
ابن نصر ، عن قاسم بن أصبغ ، عن محمد بن وضاح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع
عن عصام بن قدامة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله لنسائه : " أيتكن صاحبه الجمل الأدبب ، يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو
بعد ما كادت ؟ ( 1 )
قال أبو عمر بن عبد البر : وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وآله ، قال :
وعصام بن قدامة ثقة وسائر الاسناد ، فثقة رجاله أشهر من أن تذكر ( 2 ) .
ولم تحمل عائشة من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا ولد له ولد من مهيرة ( 3 ) إلا من
خديجة ، ومن السراري من مارية .
وقذفت عائشة في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله بصفوان بن المعطل السلمي ،
والقصة مشهورة ، فأنزل الله تعالى براءتها في قرآن يتلى وينقل ، وجلد قاذفوها الحد ،
وتوفيت في سنة سبع وخمسين للهجرة ، وعمرها أربع وستون سنة ، ودفنت بالبقيع ،
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 2 : 10 ، والرواية هناك : " ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأديب ، تنبحها
كلاب الحوأب " وقال في شرحه : أراد : " الأدب " فأظهر الادغام لأجل الحوأب ، والأدب الكثير
وبر الوجه .
( 2 ) الاستيعاب 744 ، وفيه : " وسائر الاسناد أشهر من أن يحتاج إلى ذكر " .
( 3 ) المهيرة : الحرة من النساء ، وهي ضد السرية .