تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الذي أسره إلى الزوجة الأخرى ، وأدى إلى تظاهرهما عليه ، وأنزل فيهما قرآنا يتلى في المحاريب ، يتضمن وعيدا غليظا عقيب تصريح بوقوع الذنب ، وصغو القلب ، وأعقبتها تلك الجرأة وذلك الانبساط أن حدث منها في أيام الخلافة العلوية ما حدث ، ولقد عفا الله تعالى عنها ، وهي من أهل الجنة عندنا بسابق الوعد ، وما صح من أمر التوبة . وروى أبو عمر بن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " في باب عائشة عن سعيد ابن نصر ، عن قاسم بن أصبغ ، عن محمد بن وضاح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع عن عصام بن قدامة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لنسائه : " أيتكن صاحبه الجمل الأدبب ، يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعد ما كادت ؟ ( 1 ) قال أبو عمر بن عبد البر : وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وآله ، قال : وعصام بن قدامة ثقة وسائر الاسناد ، فثقة رجاله أشهر من أن تذكر ( 2 ) . ولم تحمل عائشة من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا ولد له ولد من مهيرة ( 3 ) إلا من خديجة ، ومن السراري من مارية . وقذفت عائشة في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله بصفوان بن المعطل السلمي ، والقصة مشهورة ، فأنزل الله تعالى براءتها في قرآن يتلى وينقل ، وجلد قاذفوها الحد ، وتوفيت في سنة سبع وخمسين للهجرة ، وعمرها أربع وستون سنة ، ودفنت بالبقيع ،
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 2 : 10 ، والرواية هناك : " ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأديب ، تنبحها كلاب الحوأب " وقال في شرحه : أراد : " الأدب " فأظهر الادغام لأجل الحوأب ، والأدب الكثير وبر الوجه . ( 2 ) الاستيعاب 744 ، وفيه : " وسائر الاسناد أشهر من أن يحتاج إلى ذكر " . ( 3 ) المهيرة : الحرة من النساء ، وهي ضد السرية .
شرح نهج البلاغة — صفحة 191 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم