[ فصل في ترجمة عائشة وذكر طرف من أخبارها ]
وفلانة كناية عن أم المؤمنين عائشة ! أبوها أبو بكر ، وقد تقدم ذكر نسبه ، وأمها
أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان
ابن الحارث بن الغنم بن مالك بن كنانة . تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الهجرة
بسنتين ، بعد وفاة خديجة ، وهي بنت سبع سنين ، وبنى عليها بالمدينة وهي بنت تسع
سنين وعشرة أشهر ، وكانت قبله تذكر لجبير بن مطعم وتسمى له ، وكان رسول الله صلى
الله عليه وآله رأى في المنام عائشة في سرقة ( 1 ) من حرير عند متوفى خديجة ، فقال :
" إن يكن هذا من عند الله يمضه " ( 1 ) ، روى هذا الخبر في المسانيد الصحيحة ، وكان
نكاحه إياها في شوال وبناؤه عليها في شوال أيضا ، فكانت تحب أن تدخل النساء
من أهلها وأحبتها على أزواجهن في شوال ، وتقول : هل كان في نسائه أحظى منى !
وقد نكحني ، وبنى على في شوال ، رد بذلك على من يزعم من السناء أن دخول الرجل
بالمرأة بين العيدين مكروه .
وتوفى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها وهي بنت عشرين سنة . واستأذنت رسول
الله صلى الله عليه وآله في الكنية ، فقال لها : " اكتنى بابنك عبد الله بن الزبير " يعنى
ابن أختها ، فكانت تكنى أم عبد الله . وكانت فقيهة راوية للشعر ، ذات حظ من
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وميل ظاهر إليها وكانت لها عليه جرأة وإدلال لم يزل
ينمى ويستشرى ( 2 ) ، حتى كان منها في أمره في قصة مارية ، ما كان من الحديث ( 3 )
هامش
( 1 ) السرقة ، واحدة السرق ، وهو شقق من الحرير الأبيض .
( 2 ) الإستيعاب لابن عبد البر 744 .
( 3 ) انظر تفسير الكشاف 4 : 453 ، 454 .