تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
في ملك معاوية ، وصلى عليها المسلمون ليلا ، وأمهم أبو هريرة ، ونزل في قبرها خمسة من أهلها : عبد الله وعروة ابنا الزبير والقاسم وعبد الله ابنا محمد بن أبي بكر وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وذلك لسبع عشرة خلت من شهر رمضان من السنة المذكورة . * * * فأما قوله : " فأدركها رأى النساء " أي ضعف آرائهن . وقد جاء في الخبر " لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة " . وجاء : " إنهن قليلات عقل ودين " أو قال : " ضعيفات " . ولذلك جعل شهادة المرأتين بشهادة الرجل الواحد ، والمرأة في أصل الخلقة سريعة الانخداع سريعة الغضب سيئة الظن فاسدة التدبير ، والشجاعة فيهن مفقودة ، أو قليلة ، وكذلك السخاء . وأما الضغن ، فاعلم أن هذا الكلام يحتاج إلى شرح ، وقد كنت قرأته على الشيخ أبى يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني رحمه الله أيام اشتغالي عليه بعلم الكلام ، وسألته عما عنده فيه ، فأجابني بجواب طويل ، أنا أذكر محصوله ، بعضه بلفظه رحمه الله وبعضه بلفظي ، فقد شذ عنى الان لفظه كله بعينه ، قال : أول بدء الضغن كان بينها وبين فاطمة عليهما السلام ، وذلك لان رسول الله صلى الله عليه وآله تزوجها عقيب موت خديجة ، فأقامها مقامها ، وفاطمة هي ابنة خديجة ، ومن المعلوم أن ابنة الرجل إذا ماتت أمها ، وتزوج أبوها أخرى ، كان بين الابنة وبين المرأة كدر وشنآن وهذا لا بد منه ، لان الزوجة تنفس عليها ميل الأب ، والبنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة . كالضرة لامها ، بل هي ضرة على الحقيقة ، وإن كانت الام ميتة . ولأنا لو قدرنا الام حية لكانت العداوة مضطرمة متسعرة ، فإذا كانت قد ماتت ورثت ابنتها تلك العداوة ، وفى المثل : " عداوة الحماة والكنة " . وقال الراجز :