في ملك معاوية ، وصلى عليها المسلمون ليلا ، وأمهم أبو هريرة ، ونزل في قبرها خمسة من
أهلها : عبد الله وعروة ابنا الزبير والقاسم وعبد الله ابنا محمد بن أبي بكر
وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وذلك لسبع عشرة خلت من شهر رمضان من
السنة المذكورة .
* * *
فأما قوله : " فأدركها رأى النساء " أي ضعف آرائهن . وقد جاء في الخبر " لا يفلح قوم
أسندوا أمرهم إلى امرأة " . وجاء : " إنهن قليلات عقل ودين " أو قال : " ضعيفات " .
ولذلك جعل شهادة المرأتين بشهادة الرجل الواحد ، والمرأة في أصل الخلقة سريعة الانخداع
سريعة الغضب سيئة الظن فاسدة التدبير ، والشجاعة فيهن مفقودة ، أو قليلة ، وكذلك السخاء .
وأما الضغن ، فاعلم أن هذا الكلام يحتاج إلى شرح ، وقد كنت قرأته على الشيخ
أبى يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني رحمه الله أيام اشتغالي عليه بعلم الكلام ، وسألته
عما عنده فيه ، فأجابني بجواب طويل ، أنا أذكر محصوله ، بعضه بلفظه رحمه الله وبعضه
بلفظي ، فقد شذ عنى الان لفظه كله بعينه ، قال : أول بدء الضغن كان بينها وبين فاطمة
عليهما السلام ، وذلك لان رسول الله صلى الله عليه وآله تزوجها عقيب موت خديجة ،
فأقامها مقامها ، وفاطمة هي ابنة خديجة ، ومن المعلوم أن ابنة الرجل إذا ماتت أمها ،
وتزوج أبوها أخرى ، كان بين الابنة وبين المرأة كدر وشنآن وهذا لا بد منه ، لان
الزوجة تنفس عليها ميل الأب ، والبنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة . كالضرة
لامها ، بل هي ضرة على الحقيقة ، وإن كانت الام ميتة . ولأنا لو قدرنا الام حية
لكانت العداوة مضطرمة متسعرة ، فإذا كانت قد ماتت ورثت ابنتها تلك العداوة ، وفى
المثل : " عداوة الحماة والكنة " . وقال الراجز :
شرح نهج البلاغة — صفحة 192
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٢