تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وشبه من الطائر من جهة الريش والجناحين والذنب والمنقار . ثم إن ما فيه من شبه الطير جذبه إلى البيض ، وما فيه من شبه البعير لم يجذبه إلى الولادة . ويقال : إن النعامة مع عظم عظامها وشدة عدوها لا مخ فيها ، وأشد ما يكون عدوها أن تستقبل الريح . فكلما كان أشد لعصوفها كان أشد لحضرها ( 1 ) ، تضع عنقها على ظهرها ثم تخرق الريح . ومن أعاجيبها أن الصيف إذا دخل وابتدأ البسر في الحمرة ابتدأ لون وظيفها في الحمرة ، فلا يزالان يزدادان حمرة إلى أن تنتهى حمرة البسر ، ولذلك قيل للظليم : خاضب . ومن العجب أنها لا تأنس بالطير ولا بالإبل مع مشاكلتها للنوعين ، ولا يكاد يرى بيضها مبددا البتة ، بل تصفه طولا صفا مستويا على غاية الاستواء ، حتى لو مددت عليه خيط المسطر لما وجدت لبعضه خروجا عن البعض ، ثم تعطى لكل واحدة نصيبها من الحضن . والذئب لا يعرض لبيض النعام ما دام الأبوان حاضرين ، فإنهما متى نقفاه ( 2 ) ركبه الذكر فطحره ( 3 ) وأدركته الأنثى فركضته ، ثم أسلمته إلى الذكر وركبته عوضه ، فلا يزالان يفعلان به ذلك حتى يقتلاه أو يعجزهما هربا . والنعام قد يتخذ في الدور ، وضرره شديد ، لان النعامة ربما رأت في أذن الجارية قرطا فيه حجر أو حبة لؤلؤ ، فخطفته وأكلته ، وخرمت الاذن ، أو رأت ذلك في لبتها فضربت بمنقارها اللبة فخرقتها .
هامش
( 1 ) الحضر : نوع من السير . ( 2 ) نقفاه : ثقباه . ( 3 ) طحره : كسر بيضته .