تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
من الدجاجة ، لان له لحية ، ولا شئ أحنى على ولده منه ، وإذا عرض له شئ صاح ، فأقبلت إليه العصافير يساعدنه ، وليس [ لشئ ( 1 ) ] في مثل جسم العصفور [ من ( 1 ) ] شدة وطئه [ إذا مشى أو على السطح ما للعصفور ، فإنك ] ( 1 ) إذا كنت تحت السطح ووقع ، حسبت وقعته وقعة حجر ، وذكور ( 2 ) العصافير لا تعيش إلا سنة ، وكثيرا ما تجلب الحيات إلى المنازل لان الحيات تتبعها حرصا على ابتلاع بيضها وفراخها . ويقال : إن الدجاجة إذا باضت بيضتين في يوم واحد ، وتكرر ذلك ماتت ، وإذا هرمت الدجاجة لم يكن لأواخر ما تبيضه صفرة ، وإذا لم يكن للبيضة مح لم يخلق فيها فروج لان غذاءه المح ما دام في البيضة ، وقد يكون للبيضة محان فتنفقص ( 3 ) عن فروجين يخلقان من البياض ، ويغتذيان بالمحين ، لان الفراريج تخلق من البياض وتغتذي بالصفرة ، وكل ديك فإنه يلتقط الحبة فيحذف بها إلى الدجاجة سماحا وإيثارا ، ولهذا قالوا : " أسمح من لاقطة " ، يعنون الديكة ، إلا ديكة مرو بخراسان ، فإنها تطرد دجاجها عن الحب وتنزعه من أفواهها فتبتلعه . والحمامة بلهاء ، وفى أمثالهم : " أحمق من حمامة " ، وهي مع حمقها مهتدية إلى مصالح نفسها وفراخها . قال ابن الاعرابي : قلت لشيخ من العرب : من علمك هذا ؟ قال : علمني الذي علم الحمامة على بلهها تقليب بيضها ، كي تعطى الوجهين جميعا نصيبهما من الحضن . والهداية في الحمام لا تكون إلا في الخضر والسمر ، فأما الأسود الشديد السواد فهو كالزنجي القليل المعرفة ، والأبيض ضعيف القوة ، وإذا خرج الجوزل ( 4 ) عن بيضته علم أبواه أن حلقه لا يتسع للغذاء ، فلا يكون لهما هم إلا أن ينفخا في حلقه الريح لتتسع حوصلته بعد التحامها ، ثم يعلمان أنه لا يحتمل في أول اغتذائه أن يزق بالطعم ، فيزقانه باللعاب المختلط
هامش
( 1 ) تكملة من كتاب الحيوان 5 : 217 . ( 2 ) د : " ذكورة " . ( 3 ) انفقصت البيضة عن الفرخ : انفلقت عنه . ( 4 ) الجوزل : فرخ الحمام .