تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وأما طيرانها من غير ريش ، فإنه ليس بذلك الطيران الشديد ، وإنما هو نهوض وخفة ، أفادها الله تعالى إياه بواسطة الطبيعة ، والتصاق الولد بها ، لأنها تضمه إليها بالطبع ، وينضم إليها كذلك ، وتستعين على ضمه برجليها ، وبقصر المسافة . وجملة الامر أنه تعجب من عجيب . وفى الأحاديث العامية : قيل للخفاش : لماذا لا جناح لك ؟ قال : لأني تصوير مخلوق ، قيل : فلماذا لا تخرج نهارا ؟ قال : حياء من الطيور ، يعنون أن المسيح عليه السلام صوره ، وأن إليه الإشارة بقوله تعالى : ( وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ) ( 1 ) . وفى الطير عجائب وغرائب لا تهتدي العقول إليها . ويقال : إن ضربين من الحيوان أصمان لا يسمعان ، وهما النعام والأفاعي . وتقول العرب : إن الظليم يسمع بعينه وأنفه ، لا يحتاج معهما إلى حاسة أخرى . والكراكي يجمعها أمير لها كيعسوب النحل ، ولا يجمعها إلا أزواجا . والعصافير آلفة للناس آنسة بهم ، لا تسكن دارا حتى يسكنها إنسان ، ومتى سكنتها لم تقم فيها إذا خرج الانسان منها ، فبفراقه تفارق ، وبسكناه تسكن . ويذكر أهل البصرة أنه إذا كان زمن الخروج إلى البساتين لم يبق في البصرة عصفور إلا خرج إليها ، إلا ما أقام على بيضه وفراخه ، وقد يدرب العصفور فيستجيب من المكان البعيد ويرجع . وقال شيخنا أبو عثمان : بلغني أنه درب فيرجع من ميل . وليس في الأرض رأس أشبه برأس الحية من رأس العصفور ، وليس في الحيوان الذي يعايش الناس أقصر عمرا منه ، قيل لأجل السفاد الذي يستكثر منه . ويتميز الذكر من الأنثى في العصافير تميز الديك
هامش
( 1 ) سورة المائدة 110 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 184 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم