تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا ، والنهار سكنا وقرارا ! وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران ، كأنها شظايا الاذان ، غير ذوات ريش ولا قصب إلا أنك ترى مواضع العروق بينة أعلاما . لها جناحان لما يرقأ فينشقا ، ولم ( 1 ) يغلظا فيثقلا . تطير وولدها لاصق بها ، لاجئ إليها ، يقع إذا وقعت ، ويرتفع إذا ارتفعت ، لا يفارقها حتى تشتد أركانه ، ويحمله للنهوض جناحه ، ويعرف مذاهب عيشه ، ومصالح نفسه . فسبحان البارئ لكل شئ ، على غير مثال خلا من غيره ! * * * الشرح : الخفاش ، واحد جمعه خفافيش ، وهو هذا الطائر الذي يطير ليلا ولا يطير نهارا ، وهو مأخوذ من الخفش ، وهو ضعف في البصر خلقة ، والرجل أخفش ، وقد يكون علة ، وهو الذي يبصر بالليل لا بالنهار ، أوفى يوم غيم لا في يوم صحو . وانحسرت الأوصاف : كلت وأعيت . وردعت : كفت . والمساغ : المسلك . قال : " أحق وأبين مما ترى العيون " ، وذلك لان العلوم العقلية إذا كانت ضرورية أو قريبة من الضرورية ، كانت أوثق من المحسوسات ، لان الحس يغلط دائما ، فيرى الكبير صغيرا كالبعيد ، والصغير كبيرا ، كالعنبة في الماء ترى كالإجاصة ، ويرى الساكن متحركا ، كحرف الشط إذا رآه راكب السفينة متصاعدا ، ويرى المتحرك ساكنا كالظل ، إلى غير ذلك من الأغاليط والقضايا العقلية الموثوق بها ، لأنها بديهية أو تكاد ، فالغلط غير داخل عليها . قوله : " يقبضها الضياء " أي يقبض أعينها . قوله : " وتتصل بعلانية برهان الشمس " كلام جيد في مذاهب الاستعارة .
هامش
( 1 ) د : " ولما " .