إلا بعدا من حاجته ، والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح ، فلينظر ناظر
أسائر هو أم راجع ! .
* * *
الشرح :
قوله : " فيهم " يرجع إلى آل محمد صلى الله عليه وآله الذين عناهم بقوله : " نحن الشعار
والأصحاب " ، وهو يطلق دائما هذه الصيغ الجمعية ، ويعنى نفسه ، وفى القرآن كثير من ذلك ،
نحو قوله تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم
إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( 1 ) .
وكرائم الايمان : جمع كريمة وهي المنفسات منه قال الشاعر :
ماض من العيش لو يفدى بذلت له * كرائم المال من خيل ومن نعم
فإن قلت : أيكون في الايمان كرائم وغير كرائم ؟ قلت : نعم لان الايمان عند
أكثر أصحابنا اسم للطاعات كلها واجبها ونفلها ، فمن كانت نوافله أكثر كانت كرائم الايمان
عنده أكثر ، ومن قام بالواجبات فقط من غير نوافل ، كان عنده الايمان ، ولم يكن عنده
كرائم الايمان .
فإن قلت : فعلى هذا تكون النوافل أكرم من الواجبات ؟
قلت : هي أكرم منها باعتبار ، والواجبات أكرم منها باعتبار آخر ، أما الأول فلان
صاحبها إذا كان قد قام بالواجبات كان أعلى مرتبة في الجنة ممن اقتصر على الواجبات فقط ،
وأما الثاني فلان المخل بها لا يعاقب ، والمخل بالواجبات يعاقب .
قوله : " وهم كنوز الرحمن " لان الكنز مال يدخر لشديدة أو ملمة تلم بالانسان ،
وكذلك هؤلاء قد ذخروا لإيضاح المشكلات الدينية على المكلفين .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 173 .