تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إلا بعدا من حاجته ، والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح ، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع ! . * * * الشرح : قوله : " فيهم " يرجع إلى آل محمد صلى الله عليه وآله الذين عناهم بقوله : " نحن الشعار والأصحاب " ، وهو يطلق دائما هذه الصيغ الجمعية ، ويعنى نفسه ، وفى القرآن كثير من ذلك ، نحو قوله تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( 1 ) . وكرائم الايمان : جمع كريمة وهي المنفسات منه قال الشاعر : ماض من العيش لو يفدى بذلت له * كرائم المال من خيل ومن نعم فإن قلت : أيكون في الايمان كرائم وغير كرائم ؟ قلت : نعم لان الايمان عند أكثر أصحابنا اسم للطاعات كلها واجبها ونفلها ، فمن كانت نوافله أكثر كانت كرائم الايمان عنده أكثر ، ومن قام بالواجبات فقط من غير نوافل ، كان عنده الايمان ، ولم يكن عنده كرائم الايمان . فإن قلت : فعلى هذا تكون النوافل أكرم من الواجبات ؟ قلت : هي أكرم منها باعتبار ، والواجبات أكرم منها باعتبار آخر ، أما الأول فلان صاحبها إذا كان قد قام بالواجبات كان أعلى مرتبة في الجنة ممن اقتصر على الواجبات فقط ، وأما الثاني فلان المخل بها لا يعاقب ، والمخل بالواجبات يعاقب . قوله : " وهم كنوز الرحمن " لان الكنز مال يدخر لشديدة أو ملمة تلم بالانسان ، وكذلك هؤلاء قد ذخروا لإيضاح المشكلات الدينية على المكلفين .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 173 .