تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
في حقه ما قيل لو رقى إلى السماء ، وعرج في الهواء ، وفخر على الملائكة والأنبياء ، تعظما وتبجحا ، لم يكن ملوما ، بل كان بذلك جديرا ، فكيف وهو عليه السلام لم يسلك قط مسلم التعظم والتكبر في شئ من أقواله ولا من أفعاله ، وكان ألطف البشر خلقا ، وأكرمهم طبعا ، وأشدهم تواضعا ، وأكثرهم احتمالا ، وأحسنهم بشرا ، وأطلقهم وجها ، حتى نسبه من نسبه إلى الدعابة والمزاح ، وهما خلقان ينافيان التكبر والاستطالة ، وإنما كان يذكر أحيانا ما يذكره من هذا النوع ، نفثة مصدور ، وشكوى مكروب ، وتنفس مهموم ، ولا يقصد به إذا ذكره إلا شكر النعمة ، وتنبيه الغافل على ما خصه الله به من الفضيلة ، فإن ذلك من باب الأمر بالمعروف ، والحض على اعتقاد الحق والصواب في أمره والنهى عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل ، فقد نهى الله سبحانه عن ذلك فقال : ( أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) . * * * الأصل : منها : فيهم كرائم القرآن ، وهم كنوز الرحمن ، إن نطقوا صدقوا ، وإن صمتوا لم يسبقوا . فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله ، وليكن من أبناء الآخرة ، فإنه منها قدم ، وإليها ينقلب ، فالناظر بالقلب ، العامل بالبصر ، يكون مبتدأ عمله أن يعلم أعمله عليه أم له ! فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه ، فإن العامل بغير علم ، كالسائر على غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطريق الواضح
شرح نهج البلاغة — صفحة 175 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم