تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ظاهره ، وطاب باطنه ، والمتبع لمقتضى هواه وعادته ودين أسلافه يرزق الشقاوة والعطب ، وهذا هو الذي خبث ظاهره وخبث باطنه . فإن قلت : فلم قال : " فما طاب " ؟ وهلا قال : " فمن طاب " ! وكذلك في " خبث " . قلت : كلامه في الأخلاق والعقائد وما تنطوي عليه الضمائر ، يقول : ما طاب من هذه الأخلاق والملكات ، وهي خلق النفس الربانية المريدة للحق ، من حيث هو حق ، سواء كان ذلك مذهب الاباء والأجداد أولم يكن ، وسواء كان ذلك مستقبحا مستهجنا عند العامة أولم يكن ، وسواء نال به من الدنيا حظا أو لم ينل . يستطيب باطنه يعنى ثمرته ، وهي السعادة ، وهذا المعنى من مواضع " ما " لا من مواضع " من " . فأما الخبر المروى ( 1 ) فإنه مذكور في كتب المحدثين ، وقد فسره أصحابنا المتكلمون فقالوا : إن الله تعالى قد يحب المؤمن ومحبته له إرادة إثابته ، ويبغض عملا من أعماله وهو ارتكاب صغيرة من الصغائر ، فإنها مكروهة عند الله ، وليست قادحة في إيمان المؤمن ، لأنها تقع مكفرة ، وكذلك قد يبغض العبد بأن يريد عقابه ، نحو أن يكون فاسقا لم يتب ، ويحب عملا من أعماله ، نحو أن يطيع ببعض الطاعات ، وحبه لتلك الطاعة ، هي إرادته تعالى أن يسقط عنه بها بعض ما يستحقه من العقاب المتقدم . * * * الأصل : واعلم أن لكل عمل نباتا ، وكل نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة فما طاب سقيه ، طاب غرسه وحلت ثمرته ، وما خبث سقيه ، خبث غرسه وأمرت ثمرته .
هامش
( 1 ) ساقطة من ب .