تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ثم قال : إن نطقوا صدقوا ، وإن سكتوا لم يكن سكوتهم عن عي يوجب كونهم مسبوقين ، لكنهم ينطقون حكما ، ويصمتون حلما . ثم أمر عليه السلا بالتقوى والعمل الصالح ، وقال : " ليصدق رائد أهله " ، الرائد : الذاهب من الحي يرتاد لهم المرعى ، وفى أمثالهم : " الرائد لا يكذب أهله " ، والمعنى أنه عليه السلام أمر الانسان بأن يصدق نفسه ولا يكذبها بالتسويف والتعليل ، قال الشاعر : أخي إذا خاصمت نفسك فاحتشد * لها وإذا حدثت نفسك فاصدق وفى المثل : " المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور " . فإنه منها قدم ، قد قيل : إن الله تعالى خلق أرواح البشر قبل أجسادهم ، والخبر في ذلك مشهور والآية ، أيضا ، وهي قوله : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) ( 1 ) ويمكن أن يفسر على وجه آخر ، وذلك أن الآخرة اليوم عدم محض ، والانسان قدم من العدم ، وإلى العدم ينقلب ، فقد صح أنه قدم من الآخرة ويرجع إلى الآخرة . وروى : " أن العالم بالبصر " أي بالبصيرة ، فيكون هو وقوله : " فالناظر بالقلب " ، سواء ، وإنما قاله تأكيدا ، وعلى هذا الوجه لا يحتاج إلى تفسير وتأويل ، فأما الرواية المشهورة فالوجه في تفسيرها أن يكون قوله : " فالناظر " مبتدأ و " العامل " صفة له ، وقوله : " بالبصر يكون مبتدأ عمله " جملة مركبة من مبتدأ وخبر ، موضعها رفع لأنها خبر المبتدأ الذي هو " فالناظر " وهذه الجملة المذكورة قد دخلت عليها " كان " فالجار والمجرور وهو الكلمة الأولى منها منصوبة الموضع ، لأنها خبر " كان " ، ويكون قوله فيما بعد : " أن يعلم " منصوب
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 172 .