تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الموضع ، لأنه بدل من " البصر " الذي هو خبر " يكون " . والمراد بالبصر هاهنا البصيرة ، فيصير تقدير الكلام : فالناظر بقلبه ، العامل بجوارحه يكون مبتدأ عمله بالفكر والبصيرة ، بأن يعلم أعمله له أم عليه ! ويروى : " كالسابل على غير طريق " والسابل : طالب السبيل ، وقد جاء في الخبر المرفوع : " من عمل بغير هدى ، لم يزدد من الله إلا بعدا " وفى كلام الحكماء : " العامل بغير علم كالرامي من غير وتر " . * * * الأصل : واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره ، طاب باطنه ، وما خبث ظاهره خبث باطنه ، وقد قال الرسول الصادق صلى الله عليه وسلم : " إن الله يحب العبد ويبغض عمله ، ويحب العمل ويبغض بدنه " . * * * الشرح : هذا الكلام مشتق من قوله تعالى : ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) ، وهو تمثيل ضربه الله تعالى لمن ينجع فيه الوعظ والتذكير من البشر ، ولمن لا يؤثر ذلك فيه مثله بالأرض العذبة الطيبة تخرج النبت ، والأرض السبخة الخبيثة لا تنبت ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذا المعنى يومئ . يقول : إن لكلتا حالتي الانسان الظاهرة أمرا باطنا يناسبها من أحواله ، والحالتان الظاهرتان : ميله إلى العقل وميله إلى الهوى ، فالمتبع لمقتضى عقله يرزق السعادة والفوز ، فهذا هو الذي طاب