تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الأموال بالأبواب والأقفال ، فلسنا نطمع في استخراجها إلا بما سمعت . فقال : يا هذا أمسك عليك ، فإن ذا الوجهين خليق ألا يكون وجيها عند الله غدا . * * * ثم أمر عليه السلام بأن يعقل ما قاله ، ويعلم باطن خطابه ، وإنما رمز بباطن هذا الكلام إلى الرؤساء يوم الجمل ، لأنهم حاولوا أن يشفوا غيظهم بإهلاكه وإهلاك غيره من المسلمين عروة ( 1 ) عليه السلام بأمر هم فعلوه ، وهو التأليب على عثمان وحصره ، واستنجحوا حاجتهم إلى أهل البصرة بإظهار البدعة والفتنة ، ولقوا الناس بوجهين ولسانين ، لأنهم بايعوه وأظهروا الرضا به ، ثم دبوا له الخمر ( 2 ) فجعل ذنوبهم هذه مماثلة للشرك بالله سبحانه ، في أنها لا تغفر إلا بالتوبة ، وهذا هو معنى قوله : " أعقل ذلك " ، فإن المثل دليل على شبهه ، وروى " فإن المثل " واحد الأمثال ، أي هذا الحكم بعدم المغفرة لمن أتى شيئا من هذه الأشياء عام ، والواحد منها دليل على ما يماثله ويشابهه . فإن قلت : فهذا تصريح بمذهب الإمامية في طلحة والزبير وعائشة . قلت : كلا فإن هذه الخطبة خطب بها وهو سائر إلى البصرة ، ولم تقع الحرب إلا بعد تعدد الكبائر ، ورمز فيها إلى المذكورين ، وقال : " إن لم يتوبوا " ، وقد ثبت أنهم تابوا ، والاخبار عنهم بالتوبة كثيرة مستفيضة . ثم أراد عليه السلام أن يومئ إلى ذكر النساء للحال التي كان وقع إليها من استنجاد أعدائه بامرأة ، فذكر قبل ذكر النساء أنواعا من الحيوان ، تمهيدا القاعدة ذكر النساء ، فقال : إن البهائم همها بطونها ، كالحمر والبقر والإبل والغنم ، وإن السباع همها العدوان
هامش
( 1 ) عروة : سبوه . ( 2 ) أخمر القوم ، إذا تواروا بالخمر ، ويقال للرجل إذا ختل صاحبه : هو يدب له الضراء ويمشي له الخمر .