تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وكما تدين تدان ، أي كما تجازى غيرك تجازى بفعلك وبحسب ما عملت ، ومنه قوله سبحانه : " إنا لمدينون " ( 1 ) ، أي مجزيون ، ومنه الديان في صفة الله تعالى . قوله : " وكما تزرع تحصد " معنى قد قاله الناس بعده كثيرا ، قال الشاعر : إذا أنت لم تزرع وأدركت حاصدا * ندمت على التقصير في زمن البذر ومن أمثالهم : " من زرع شرا حصد ندما " . فامهد لنفسك : أي سو ووطئ : " ولا ينبئك مثل خبير ) ( 2 ) من القرآن العزيز ، أي ولا يخبرك بالأمور أحد على حقائقها كالعارف بها العالم بكنهها . * * * الأصل : إن من عزائم الله في الذكر الحكيم ، التي عليها يثيب ويعاقب ولها يرضى ويسخط ، أنه لا ينفع عبدا - وإن أجهد نفسه ، وأخلص فعله - أن يخرج من الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته ، أو يشفى غيظه بهلاك نفس ، أو يعر بأمر فعله غيره ، أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة في دينه ، أو يلقى الناس بوجهين ، أو يمشى فيهم بلسانين . أعقل ذلك ، فإن المثل دليل على شبهة . إن البهائم همها بطونها ، وأن السباع همها العدوان على غيرها ، وإن النساء همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها . إن المؤمنين مستكينون ، إن المؤمنين مشفقون ، إن المؤمنين خائفون .
هامش
( 1 ) سورة الصافات 53 . ( 2 ) سورة الفاطر 14 .