الشرح :
هذا كلام متصل بكلام لم يحكه الرضى رحمه الله ، وهو ذكر قوم من أهل الضلال
قد كان أخذ في ذمهم ، ونعى عليهم عيوبهم .
وأرز المؤمنون ، أي انقبضوا ، والمضارع " يأرز " بالكسر أرزا وأروزا ، ورجل أروز أي
منقبض ، وفى الحديث : " إن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ( 1 ) " ، أي
ينضم إليها ويجتمع .
ثم قال : " نحن الشعار والأصحاب " ، يشير إلى نفسه ، وهو أبدا يأتي بلفظ الجمع
ومراده الواحد .
والشعار : ما يلي الجسد من الثياب ، فهو أقرب من سائرها إليه ، ومراده الاختصاص
برسول الله صلى الله عليه وآله .
والخزنة والأبواب ، يمكن أن يعنى به خزنة العلم وأبواب العلم ، لقول رسول الله
صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة العلم وعلى بابها ، فمن أراد الحكمة فليأت الباب " .
وقوله فيه : " خازن علمي " : وقال تارة أخرى : " عيبة علمي " . ويمكن أن يريد
خزنة الجنة وأبواب الجنة ، أي لا يدخل الجنة إلا من وافى بولايتنا ، فقد جاء في حقه الخبر
الشائع المستفيض : إنه قسيم النار والجنة ، وذكر أبو عبيد الهروي في " الجمع بين الغريبين " ،
أن قوما من أئمة العربية فسروه ، فقالوا : لأنه لما كان محبه من أهل الجنة ، ومبغضه من
أهل النار ، كأنه بهذا الاعتبار قسيم النار والجنة . قال أبو عبيد : وقال غير هؤلاء : بل هو
قسيمها بنفسه في الحقيقة ، يدخل قوما إلى الجنة ، وقوما إلى النار ، وهذا الذي ذكره أبو عبيد
أخيرا هو ما يطابق الأخبار الواردة فيه ، يقول للنار : هذا لي فدعيه ، وهذا لك فخذيه .
ثم ذكر أن البيوت لا تؤتى إلا من أبوابها ، قال الله تعالى : " وليس البر بأن تأتوا
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 1 : 24 .