تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الشرح : هذا كلام متصل بكلام لم يحكه الرضى رحمه الله ، وهو ذكر قوم من أهل الضلال قد كان أخذ في ذمهم ، ونعى عليهم عيوبهم . وأرز المؤمنون ، أي انقبضوا ، والمضارع " يأرز " بالكسر أرزا وأروزا ، ورجل أروز أي منقبض ، وفى الحديث : " إن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ( 1 ) " ، أي ينضم إليها ويجتمع . ثم قال : " نحن الشعار والأصحاب " ، يشير إلى نفسه ، وهو أبدا يأتي بلفظ الجمع ومراده الواحد . والشعار : ما يلي الجسد من الثياب ، فهو أقرب من سائرها إليه ، ومراده الاختصاص برسول الله صلى الله عليه وآله . والخزنة والأبواب ، يمكن أن يعنى به خزنة العلم وأبواب العلم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة العلم وعلى بابها ، فمن أراد الحكمة فليأت الباب " . وقوله فيه : " خازن علمي " : وقال تارة أخرى : " عيبة علمي " . ويمكن أن يريد خزنة الجنة وأبواب الجنة ، أي لا يدخل الجنة إلا من وافى بولايتنا ، فقد جاء في حقه الخبر الشائع المستفيض : إنه قسيم النار والجنة ، وذكر أبو عبيد الهروي في " الجمع بين الغريبين " ، أن قوما من أئمة العربية فسروه ، فقالوا : لأنه لما كان محبه من أهل الجنة ، ومبغضه من أهل النار ، كأنه بهذا الاعتبار قسيم النار والجنة . قال أبو عبيد : وقال غير هؤلاء : بل هو قسيمها بنفسه في الحقيقة ، يدخل قوما إلى الجنة ، وقوما إلى النار ، وهذا الذي ذكره أبو عبيد أخيرا هو ما يطابق الأخبار الواردة فيه ، يقول للنار : هذا لي فدعيه ، وهذا لك فخذيه . ثم ذكر أن البيوت لا تؤتى إلا من أبوابها ، قال الله تعالى : " وليس البر بأن تأتوا
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 1 : 24 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 165 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم