وروى : " أحذركم ونفسي هذه المزلة " مفعلة ، من الزلل ، وفى قوله : " ونفسي "
لطافة رشيقة ، وذلك لأنه طيب قلوبهم بأن جعل نفسه شريكة لهم في هذا التحذير
ليكونوا إلى الانقياد أقرب وعن الاباء والنفرة أبعد ، بطريق جدد لأحب .
والمهاوي : جمع مهواة ، وهي الهوة يتردى فيها .
والمغاوي : جمع مغواة ، وهي الشبهة التي يغوي بها الناس ، أي يضلون .
ثم يصف الأمور التي يعين بها الانسان أرباب الضلال على نفسه ، وهي أن يتعسف في
حق يقوله ، أو يأمر به فإن الرفق أنجح ، وأن يحرف المنطق فإن الكذب لا يثمر خيرا ،
وأن يتخوف من الصدق في ذات الله ، قال سبحانه : ( إذا فريق منهم يخشون الناس
كخشية الله ) ( 1 ) فذم من لا يصدق ويجاهد في الحق .
قوله : " واختصر من عجلتك " أي لا تكن عجلتك كثيرة بل إذا كانت لك
عجلة فلتكن شيئا يسيرا .
وتقول : أنعمت النظر في كذا ، أي دققته ، من قولك : أنعمت سحق الحجر
وقيل : إنه مقلوب " أمعن " .
والنبي الأمي ، إما الذي لا يحسن الكتابة ، أو المنسوب إلى أم القرى ، وهي مكة .
ولا محيص عنه : لا مفر ولا مهرب حاص ، أي تخلص من أمر كان
نشب فيه .
قوله : " فإن عليه ممرك " أي ليس القبر بدار مقام ، وإنما هو ممر وطريق
إلى الآخرة .
هامش
( 1 ) سورة النساء 77 .