تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وروى : " أحذركم ونفسي هذه المزلة " مفعلة ، من الزلل ، وفى قوله : " ونفسي " لطافة رشيقة ، وذلك لأنه طيب قلوبهم بأن جعل نفسه شريكة لهم في هذا التحذير ليكونوا إلى الانقياد أقرب وعن الاباء والنفرة أبعد ، بطريق جدد لأحب . والمهاوي : جمع مهواة ، وهي الهوة يتردى فيها . والمغاوي : جمع مغواة ، وهي الشبهة التي يغوي بها الناس ، أي يضلون . ثم يصف الأمور التي يعين بها الانسان أرباب الضلال على نفسه ، وهي أن يتعسف في حق يقوله ، أو يأمر به فإن الرفق أنجح ، وأن يحرف المنطق فإن الكذب لا يثمر خيرا ، وأن يتخوف من الصدق في ذات الله ، قال سبحانه : ( إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله ) ( 1 ) فذم من لا يصدق ويجاهد في الحق . قوله : " واختصر من عجلتك " أي لا تكن عجلتك كثيرة بل إذا كانت لك عجلة فلتكن شيئا يسيرا . وتقول : أنعمت النظر في كذا ، أي دققته ، من قولك : أنعمت سحق الحجر وقيل : إنه مقلوب " أمعن " . والنبي الأمي ، إما الذي لا يحسن الكتابة ، أو المنسوب إلى أم القرى ، وهي مكة . ولا محيص عنه : لا مفر ولا مهرب حاص ، أي تخلص من أمر كان نشب فيه . قوله : " فإن عليه ممرك " أي ليس القبر بدار مقام ، وإنما هو ممر وطريق إلى الآخرة .
هامش
( 1 ) سورة النساء 77 .