تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الشرح : عزائم الله ، هي موجباته والامر المقطوع عليه ، الذي لا ريب فيه ولا شبهة ، قال عليه السلام : إن من الأمور التي نص الله تعالى عليها نصا لا يحتمل التأويل ، وهي من العزائم التي يقطع بها ، ولا رجوع فيها ولا نسخ لها ، أن من تاب وهو على ذنب من هذه الذنوب ( 1 ) المذكورة - ولو اكتفى بذلك عليه السلام لأغناه عن قوله : " لم يتب " إلا أنه ذكر ذلك تأكيدا وزيادة في الايضاح ( 2 ) - فإنه لا ينفعه فعل شئ من الأفعال الحسنة ولا الواجبة ، ولا تفيده العبادة ولو أجهد إلها آخر فيشركه في العبادة ، أو يقتل إنسانا بغير حق ، بل ليشفي غيظه ، أو يقذف غيره بأمر قد فعله هو . عره بكذا يعره عرا ، أي عابه ولطخه أو يروم بلوغ حاجة من أحد بإظهار بدعة في الدين ، كما يفعل أكثر الناس في زماننا ، أو يكون ذا وجهين ، وهو أيضا قوله : " أو يمشى فيهم بلسانين " ، وإنما أعاده تأكيدا . * * * لما نصب معاوية ابنه يزيد لولاية العهد ، أقعده في قبة حمراء ، وأدخل الناس يسلمون على معاوية ، ثم يميلون إلى قبة يزيد ، فيسلمون عليه بولاية العهد ، حتى جاء رجل ففعل ذلك ، ثم رجع إلى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، أما إنك لو لم تول هذا أمور المسلمين لأضعتها ، وكان الأحنف جالسا ، فلما خف الناس ، قال معاوية : ما بالك لا تقول يا أبا بحر ! قال : أخاف الله إن كذبتك ، وأخافك إن صدقتك ، فماذا أقول ! فقال : جزاك الله عن الطاعة خيرا ، وأمر له بصلة جزيلة فلما خرج لقيه ذلك الرجل بالباب ، فقال : يا أبا بحر ، إني لأعلم أن شر من خلق الله هذا الرجل ، ولكن هؤلاء قد استوثقوا من هذه
هامش
( 1 ) ساقطة من ب . ( 2 ) ا ، ج : " زيادة الايضاح " .