تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ثم ذكر عليه السلام شرف الاسلام ، وقال : إنه مشتق من السلامة ، وإنه جامع للكرامة ، وإن الله قد بين حججه ، أي الأدلة على صحته . ثم بين ما هذه الأدلة ، فقال : " من ظاهر علم ، وباطن حكم " ، أي حكمة ، ف‍ " مين " هاهنا للتبيين والتفسير ، كما تقول : دفعت إليه سلاحا من سيف ورمح وسهم ، ويعنى بظاهر علم وباطن حكم ، والقرآن ، ألا تراه كيف أتى بعده بصفات ونعوت لا تكون إلا للقرآن ، من قوله : " لا تفنى عزائمه " أي آياته المحكمة ، و " براهينه العازمة " أي القاطعة ولا تنقضي عجائبه ، لأنه مهما تأمله الانسان استخرج منه بكفر غرائب وعجائب لم تكن عنده من قبل . " فيه مرابيع النعم " ، المرابيع الأمطار التي تجئ في أول الربيع فتكون سببا لظهور الكلأ ، وكذلك تدبر القرآن سبب للنعم الدينية وحصولها . قوله : " قد أحمى حماه ، وأرعى مرعاه " ، الضمير في " أحمى " يرجع إلى الله تعالى ، أي قد أحمى الله حماه ، أي عرضه لان يحمى ، كما تقول : أقتلت الرجل ، أي عرضته لان يقتل . وأضربته ، أي عرضته لان يضرب ، أي قد عرض الله تعالى حمى القرآن ومحارمه لان يجتنب ومكن منها ، وعرض مراعاة لان يرعى ، أي مكن من الانتفاع بما فيه من الزواجر والمواعظ لأنه خاطبنا بلسان عربي مبين ، ولم يقنع ببيان مالا نعلم إلا بالشرع ، حتى نبه في أكثره على أدلة العقل .