تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الشرح : هذه خطبة خطب بها بعد قتل عثمان حين أفضت الخلافة إليه . قد طلع طالع ، يعنى عود الخلافة إليه ، وكذلك قوله : " ولمع لامع ، ولاح لائح " ، كل هذا يراد به معنى واحد . واعتدل مائل ، إشارة إلى ما كانت الأمور عليه من الاعوجاج في أواخر أيام عثمان ، واستبدل الله بعثمان وشيعته عليا وشيعته ، وبأيام ذاك أيام هذا . ثم قال : " وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر " ، وهذا الكلام يدل على أنه قد كان يتربص بعثمان الدوائر ، ويرتقب حلول الخطوب بساحته ، ليلى الخلافة . فإن قلت : أليس هو الذي طلق الدنيا ، فأين هذا القول من طلاقها ؟ قلت : إنه طلق الدنيا أن يقبل ( 1 ) منها حظا دنيويا ، ولم يطلقها ، أن ينهى فيها عن المنكرات التي أمره الله تعالى بالنهي عنها ، ويقيم فيها الدين الذي أمره الله بإقامته ولا سبيل له إلى النهى عن المنكر والامر بالمعروف إلا بولاية الخلافة . [ عقيدة على في عثمان ورأي المعتزلة في ذلك ] فإن قلت : أيجوز على مذهب المعتزلة أن يقال : إنه عليه السلام كان ينتظر قتل عثمان ، انتظار المجدب المطر ، وهل هذا إلا محض مذهب الشيعة ! قلت : إنه عليه السلام لم يقل : " وانتظرنا قتله " وإنما انتظر الغير ، فيجوز أن يكون أراد انتظار خلعه وعزله عن الخلافة ، فإن عليا عليه السلام عند أصحابنا كان يذهب إلى أن عثمان استحق الخلع بإحداثه ، ولم يستحق القتل ، وهذا الكلام إذا حمل على انتظار الخلع كان موافقا لمذهب أصحابنا .
هامش
( 1 ) د : " ينال " .