تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
المرفوع : " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية " ، وأصحابنا كافة قائلون بصحة هذه القضية ، وهي أنه لا يدخل الجنة إلا من عرف الأئمة ، ألا ترى أنهم يقولون : الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فلان وفلان ، ويعدونهم واحدا واحدا ، فلو أن إنسانا لا يقول بذلك ، لكان عندهم فاسقا ، والفاسق لا يدخل الجنة عندهم أبدا ، أعني من مات على فسقه . فقد ثبت أن هذه القضية ، وهي قوله : عليه السلام : " لا يدخل الجنة إلا من عرفهم " قضية صحيحة على مذهب المعتزلة ، وليس قوله : " وعرفوه " بمنكر عند أصحابنا ، إذا فسرنا قوله تعالى : ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) على ما هو الأظهر والأشهر من التفسيرات ، وهو ما ذكرناه . وبقيت القضية الثانية ففيها الاشكال ، وهي قوله عليه السلام : " ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه " ، وذلك أن لقائل أن يقول : قد يدخل النار من لم ينكرهم ، مثل أن يكون إنسان يعتقد صحة إمامة القوم الذين يذهب أنهم أئمة عند المعتزلة ، ثم يزنى أو يشرب الخمر من غير توبة ، فإنه يدخل النار ، وليس بمنكر للأئمة ، فكيف يمكن الجمع بين هذه القضية وبين الاعتزال ! فالجواب أن الواو في قوله : " وأنكروه " بمعنى " أو " كما في قوله تعالى : ( فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ( 1 ) فالانسان المفروض في السؤال وإن كان لا ينكر الأئمة إلا أنهم ينكرونه ، أي يسخطون يوم القيامة أفعاله ، يقال : أنكرت فعل فلان أي كرهته ، فهذا هو تأويل الكلام على مذهبنا ، فأما الامامية فإنهم يحملون ذلك على تأويل آخر ، ويفسرون قوله : " ولا يدخل النار " ، فيقولون : أراد ولا يدخل النار دخولا مؤبدا إلا من ينكرهم وينكرونه .
هامش
( 1 ) سورة النساء 3 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 155 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم