المرفوع : " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية " ، وأصحابنا كافة قائلون بصحة هذه
القضية ، وهي أنه لا يدخل الجنة إلا من عرف الأئمة ، ألا ترى أنهم يقولون : الأئمة بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله فلان وفلان ، ويعدونهم واحدا واحدا ، فلو أن إنسانا لا يقول
بذلك ، لكان عندهم فاسقا ، والفاسق لا يدخل الجنة عندهم أبدا ، أعني من مات على فسقه .
فقد ثبت أن هذه القضية ، وهي قوله : عليه السلام : " لا يدخل الجنة إلا من عرفهم "
قضية صحيحة على مذهب المعتزلة ، وليس قوله : " وعرفوه " بمنكر عند أصحابنا ، إذا فسرنا
قوله تعالى : ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) على ما هو الأظهر والأشهر من التفسيرات ،
وهو ما ذكرناه .
وبقيت القضية الثانية ففيها الاشكال ، وهي قوله عليه السلام : " ولا يدخل النار
إلا من أنكرهم وأنكروه " ، وذلك أن لقائل أن يقول : قد يدخل النار من لم ينكرهم ،
مثل أن يكون إنسان يعتقد صحة إمامة القوم الذين يذهب أنهم أئمة عند المعتزلة ، ثم يزنى
أو يشرب الخمر من غير توبة ، فإنه يدخل النار ، وليس بمنكر للأئمة ، فكيف يمكن الجمع
بين هذه القضية وبين الاعتزال !
فالجواب أن الواو في قوله : " وأنكروه " بمعنى " أو " كما في قوله تعالى : ( فأنكحوا
ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ( 1 ) فالانسان المفروض في السؤال وإن
كان لا ينكر الأئمة إلا أنهم ينكرونه ، أي يسخطون يوم القيامة أفعاله ، يقال : أنكرت فعل
فلان أي كرهته ، فهذا هو تأويل الكلام على مذهبنا ، فأما الامامية فإنهم يحملون ذلك
على تأويل آخر ، ويفسرون قوله : " ولا يدخل النار " ، فيقولون : أراد ولا يدخل النار دخولا
مؤبدا إلا من ينكرهم وينكرونه .
هامش
( 1 ) سورة النساء 3 .