تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فإن قلت : أتقول المعتزلة أن عليا كان يذهب إلى فسق عثمان المستوجب لأجله الخلع ؟ قلت : كلا ! حاش لله أن تقول المعتزلة ذلك ! وإنما تقول إن عليا كان يرى أن عثمان يضعف عن تدبير الخلافة ، وأن أهله غلبوا عليه ، واستبدوا بالامر دونه ، واستعجزه المسلمون ، واستسقطوا رأيه ، فصار حكمه حكم الامام إذا عمى ، أو أسره العدو ، فإنه ينخلع من الإمامة . * * * ثم قال عليه السلام : " الأئمة قوام الله على خلقه " ، أي يقومون بمصالحهم ، وقيم المنزل : هو المدبر له . قال : " وعرفاؤه على عباده " ، جمع عريف ، وهو النقيب والرئيس ، يقال : عرف فلان بالضم عرافة بالفتح ، مثل خطب خطابة أي صار عريفا ، وإذا أردت أنه عمل ذلك قلت : عرف فلان علينا سنين ، يعرف عرافة بالكسر ، مثل كتب يكتب كتابة . قال : " ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه " ، هذا إشارة إلى قوله تعالى : ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) ( 1 ) قال المفسرون : ينادى في الموقف : يا أتباع فلان ، ويا أصحاب فلان ، فينادى كل قوم باسم إمامهم ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : لا يدخل الجنة يومئذ إلا من كان في الدنيا عارفا بإمامه ، ومن يعرفه إمامه في الآخرة ، فإن الأئمة تعرف أتباعها يوم القيامة ، وإن لم يكونوا رأوهم في الدنيا ، كما أن النبي صلى الله عليه وآله يشهد ( 2 ) للمسلمين وعليهم ، وإن لم يكن رأى أكثرهم ، قال سبحانه : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ، ( 3 ) وجاء في الخبر
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 71 . ( 2 ) ب : " شهد " . ( 3 ) سورة النساء 41 .