تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وسابع عشرها : أنه عالم إذ لا معلوم ، ورب إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور ، وكل هذا صحيح ومدلول عليه ، لأنه عالم فيما لم يزل وليس شئ من الأشياء بموجود ، وهو رب كل شئ قبل أن يخلقه ، كما تقول إنه سميع بصير قبل أن يدرك المسموعات والمبصرات ، أي قبل أن يخلقها ، وقادر على الأشياء قبل كونها ، لأنه يستحيل حال كونها أن تكون مقدورة ، لاستحالة إيجاد الموجود . وقد شرحنا كل هذه المسائل التوحيدية في كتبنا المصنفة في علم الكلام . * * * الأصل : منها : قد طلع طالع ، ولمع لامع ، ولاح لائح ، واعتدل مائل ، واستبدل الله بقوم قوما ، وبيوم يوما ، وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر . وإنما الأئمة قوام الله على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه . إن الله تعالى خصكم بالاسلام ، واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة ، اصطفى الله تعالى منهجه وبين حججه ، من ظاهر علم ، وباطن حكم ، لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه . فيه مرابيع النعم ، ومصابيح الظلم ، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه ، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه ، قد أحمى حماه ، وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المشتفي ، وكفاية المكتفى . * * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 152 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم