وسابع عشرها : أنه عالم إذ لا معلوم ، ورب إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور ، وكل
هذا صحيح ومدلول عليه ، لأنه عالم فيما لم يزل وليس شئ من الأشياء بموجود ، وهو
رب كل شئ قبل أن يخلقه ، كما تقول إنه سميع بصير قبل أن يدرك المسموعات والمبصرات ،
أي قبل أن يخلقها ، وقادر على الأشياء قبل كونها ، لأنه يستحيل حال كونها أن تكون
مقدورة ، لاستحالة إيجاد الموجود .
وقد شرحنا كل هذه المسائل التوحيدية في كتبنا المصنفة في علم الكلام .
* * *
الأصل :
منها : قد طلع طالع ، ولمع لامع ، ولاح لائح ، واعتدل مائل ، واستبدل الله
بقوم قوما ، وبيوم يوما ، وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر .
وإنما الأئمة قوام الله على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، ولا يدخل الجنة إلا من
عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه .
إن الله تعالى خصكم بالاسلام ، واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة
وجماع كرامة ، اصطفى الله تعالى منهجه وبين حججه ، من ظاهر علم ، وباطن
حكم ، لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه .
فيه مرابيع النعم ، ومصابيح الظلم ، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه ،
ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه ، قد أحمى حماه ، وأرعى مرعاه ، فيه شفاء
المشتفي ، وكفاية المكتفى .
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 152
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٢