تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ورابع عشرها : أنه لا صفة له زائدة على ذاته ، ونعني بالصفة ذاتا موجودة قائمة بذاته ، وذلك لان من أثبت هذه الصفة له فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن عده فقد أبطل أزله ، وهذا كلام غامض ، وتفسيره أن من أثبت له علما قديما أو قدرة قديمة ، فقد أوجب أن يعلم بذلك العلم معلومات محدودة ، أي محصورة ، وكذلك قد أوجب أن يقدر بتلك القدرة على مقدورات محدودة ، وهذه المقدمة ثابتة في كتب أصحابنا المتكلمين مما يذكرونه في تقرير أن العلم الواحد لا يتعلق بمعلومين ، وأن القدرة الواحدة لا يمكن أن تتعلق في الوقت الواحد من الجنس الواحد في المحل الواحد إلا بجزء واحد ، وسواء فرض هذان المعنيان قديمين أو محدثين ، فإن هذا الحكم لازم لهما ، فقد ثبت أن من أثبت المعاني القديمة فقد أثبت البارئ تعالى محدود العالمية والقادرية ، ومن قال بذلك فقد عده ، أي جعله من جملة الجثة المعدودة فيما بيننا كسائر البشر والحيوانات ، ومن قال بذلك ، فقد أبطل أزله ، لان كل ذات مماثلة لهذه الذوات المحدثة ، فإنها محدثة مثلها ، والمحدث لا يكون أزليا . وخامس عشرها : أن من قال : " كيف " ، فقد استوصفه ، أي من قال لزيد : كيف الله ؟ فقد استدعى أن يوصف الله بكيفية من الكيفيات ، والبارئ تعالى لا تجوز الكيفيات عليه ، والكيفيات هي الألوان والطعوم ونحوها ، والاشكال والمعاني وما يجرى مجرى ذلك ، وكل هذا لا يجوز إلا على الأجسام . فإن قلت : ينبغي أن يقول : " فقد وصفه " ، ولا يقال : " فقد استوصفه " ، لان السائل لم يستوصف الله ، وإنما استوصف صاحبه الذي سأله عن كيفية الله . قلت : " استوصف " هاهنا بمعنى " وصف ، " كقولك : استغنى زيد عن عمرو ، أي غنى عنه ، واستعلى عليه أي علا ، ومثله كثير . وسادس عشرها : أن من قال : " أين " فقد حيزه ، لان " أين " سؤال عن المكان ، وليس الله تعالى في مكان ، ويأتي أنه في كل مكان بمعنى العلم والإحاطة .