والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة وبنيت عليه أركان الطاعة . واقدموا على
الله مظلومين ، ولا تقدموا عليه ظالمين . واتقوا مدارج الشيطان ، ومهابط العدوان ،
ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام ، فإنكم بعين من حرم عليكم المعصية ،
وسهل لكم سبل الطاعة
* * *
الشرح :
يقال : طل دم فلان فهو مطلول ، أي مهدر لا يطلب به ، ويجوز أطل دمه ، وطله
الله وأطله : أهدره ، ولا يقال : طل دم فلان بالفتح ، وأبو عبيدة والكسائي يقولانه .
ويختلون : يخدعون بالايمان التي يعقدونها ويقسمون بها ، وبالإيمان الذي يظهرونه
ويقرون به .
ثم قال : " فلا تكونوا أنصار الفتن ، وأعلام البدع " أي لا تكونوا ممن يشار إليكم في
البدع كما يشار إلى الاعلام المبنية القائمة ، وجاء في الخبر المرفوع : " كن في الفتنة كابن اللبون ،
لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب " ، وهذه اللفظة يرويها كثير من الناس لأمير المؤمنين
عليه السلام .
قوله : " واقدموا على الله مظلومين " ، جاء في الخبر : " كن عبد الله المقتول " .
ومدارج الشيطان : جمع مدرجة ، وهي السبيل التي يدرج فيها . ومهابط العدوان : محاله
التي يهبط فيها .
ولعق الحرام : جمع لعقة بالضم ، وهي اسم لما تأخذه الملعقة ، واللعقة ، بالفتح : المرأة الواحدة .
قوله : " فإنكم بعين من حرم " يقال : أنت بعين فلان ، أي أنت بمرأى منه ،
وقد قال عليه السلام في موضع آخر بصفين : " فإنكم بعين الله ، ومع ابن عم رسول الله " وهذا
من باب الاستعارة ، قال سبحانه : ( ولتصنع على عيني ( 1 ) ) ، وقال : ( تجرى بأعيننا ( 2 ) ) .
هامش
( 1 ) سورة طه 39 .
( 2 ) سورة القمر 14 .