تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة وبنيت عليه أركان الطاعة . واقدموا على الله مظلومين ، ولا تقدموا عليه ظالمين . واتقوا مدارج الشيطان ، ومهابط العدوان ، ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام ، فإنكم بعين من حرم عليكم المعصية ، وسهل لكم سبل الطاعة * * * الشرح : يقال : طل دم فلان فهو مطلول ، أي مهدر لا يطلب به ، ويجوز أطل دمه ، وطله الله وأطله : أهدره ، ولا يقال : طل دم فلان بالفتح ، وأبو عبيدة والكسائي يقولانه . ويختلون : يخدعون بالايمان التي يعقدونها ويقسمون بها ، وبالإيمان الذي يظهرونه ويقرون به . ثم قال : " فلا تكونوا أنصار الفتن ، وأعلام البدع " أي لا تكونوا ممن يشار إليكم في البدع كما يشار إلى الاعلام المبنية القائمة ، وجاء في الخبر المرفوع : " كن في الفتنة كابن اللبون ، لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب " ، وهذه اللفظة يرويها كثير من الناس لأمير المؤمنين عليه السلام . قوله : " واقدموا على الله مظلومين " ، جاء في الخبر : " كن عبد الله المقتول " . ومدارج الشيطان : جمع مدرجة ، وهي السبيل التي يدرج فيها . ومهابط العدوان : محاله التي يهبط فيها . ولعق الحرام : جمع لعقة بالضم ، وهي اسم لما تأخذه الملعقة ، واللعقة ، بالفتح : المرأة الواحدة . قوله : " فإنكم بعين من حرم " يقال : أنت بعين فلان ، أي أنت بمرأى منه ، وقد قال عليه السلام في موضع آخر بصفين : " فإنكم بعين الله ، ومع ابن عم رسول الله " وهذا من باب الاستعارة ، قال سبحانه : ( ولتصنع على عيني ( 1 ) ) ، وقال : ( تجرى بأعيننا ( 2 ) ) .
هامش
( 1 ) سورة طه 39 . ( 2 ) سورة القمر 14 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 146 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم