تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
إحداهما : الطريقة المذكورة في هذا الفصل ، وهي طريقة المتكلمين ، وهي إثبات أن الأجسام محدثة ، ولابد للمحدث من محدث . والثانية : إثبات وجوده تعالى من النظر في نفس الوجود . وذلك لان الوجود ينقسم بالاعتبار الأول إلى قسمين : واجب وممكن ، وكل ممكن لابد أن ينتهى إلى الواجب ، لان طبيعة ، الممكن يمتنع من أن يستقل بنفسه في قوامه ، فلا بد من واجب يستند إليه ، وذلك الواجب الوجود الضروري الذي لابد منه ، هو الله تعالى . وثانيها : إثبات أزليته ، وبيانه ما ذكره في هذا الفصل ، وهو أن العالم مخلوق له سبحانه ، حادث من جهته ، والمحدث لا بد له من محدث ، فإن كان ذلك المحدث محدثا ، عاد القول فيه كالقول في الأول ، ويتسلسل ، فلا بد من محدث قديم ، وذلك هو الله تعالى . وثالثها : أنه لا شبيه له ، أي ليس بجسم كهذه الأجسام ، وبيانه ما ذكر أيضا أن مخلوقاته متشابهة ، يعنى بذلك ما يريده المتكلمون من قولهم : الأجسام متماثلة في الجسمية ، وأن نوع الجسمية واحد ، أي لا يخالف جسم جسما بذاته ، وإذا كانت متماثلة صح على كل واحد منها ما صح على الاخر ، فلو كان [ له ] سبحانه شبيه منها - أي لو كان جسما مثلها - لوجب أن يكون محدثا كمثلها ، أو تكون قديمة مثله ، وكلا الامرين محال . ورابعها : أن المشاعر لا تستلمه ، وروى " لا تلمسه " ، والمشاعر الحواس ، وبيانه أنه تعالى ليس بجسم لما سبق ، وما ليس بجسم استحال أن تكون المشاعر لامسة له ، لان إدراك المشاعر مدركاته مقصور على الأجسام وهيئاتها . والاستلام في اللغة : لمس الحجر باليد وتقبيله ، ولا يهمز ، لان أصله من السلام وهي ( 1 ) الحجارة ، كما يقال : استنوق الجمل وبعضهم يهمزه .
هامش
( 1 ) ساقطة من د .