تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وخامسها : أن السواتر لا تحجبه ، وبيانه أن السواتر والحجب ، إنما تحجب ما كان في جهة ، وذلك لأنها ذوات أين ووضع فلا نسبة لها ، إلى ما ليس من ذوات الأين والوضع . ثم قال عليه السلام : " لافتراق الصانع والمصنوع " ، إشارة إلى أن المصنوع من ذوات الجهة والصانع منزه عن ذلك ، برئ عن المواد ، فلا يلزم فيه ما يلزم في ذوات المادة والجهة . وسادسها : معنى قولنا : إنه أحد ، " أنه ليس بمعنى العدد ، كما يقوله الناس : أول العدد أحد وواحد ، بل المراد بأحديته كونه لا يقبل التجزئ ، وباعتبار آخر كونه لا ثاني له في الربوبية . وسابعها : أنه خالق ، لا بمعنى الحركة والنصب ، وهو التعب ، وذلك لان الخالقين منا يحتاجون إلى الحركة من حيث كانوا أجساما تفعل بالآلات ، والبارئ سبحانه ليس بجسم ، ولا يفعل بالآلة ، بل كونه قادرا إنما هو لذاته المقدسة ، لا لأمر زائد عليها ، فلم يكن فاعلا بالحركة . وثامنها : أنه سميع ، لا بأداة ، وذلك لان حاجتنا إلى الحواس ، إنما كانت لأمر يخصنا ، وهو كوننا أحياء بحياة حالة في أبعاضنا ، والبارئ تعالى حي لذاته ، فلم يحتج في كونه مدركا إلى الأداة والجارحة . وتاسعها : أنه بصير لا بتفريق آلة ، والمراد بتفريق الآلة هاهنا الشعاع الذي باعتباره يكون الواحد منا مبصرا ، فإن القائلين بالشعاع يقولون : إنه يخرج من العين أجسام لطيفة هي الأشعة ، وتكون آلة للحي في إبصار المبصرات ، فيتفرق عليها ، فكل جسم يقع عليه ذلك الشعاع يكون مبصرا ، والبارئ تعالى بصير لا بشعاع يجعله آلة في الادراك ، ويتفرق على المرئيات