قوله : " وتزيغ قلوب " أي تميل ، وهذه اللفظة والتي بعدها دالتان على خلاف
ما تذهب إليه الإمامية من أن المؤمن لا يكفر ، وناصرتان لمذهب أصحابنا .
ونجومها : مصدر نجم الشر إذا ظهر .
من أشرف لها : من صادمها وقابلها . ومن سعى فيها ، أي في تسكينها وإطفائها ، وهذا
كله إشارة إلى الملحمة الكائنة في آخر الزمان .
والتكادم : التعاض بأدنى الفم ، كما يكدم الحمار ، ويقال : كدم يكدم ،
والمكدم : المعض .
والعانة : القطيع من حمر الوحش ، والجمع عون . تغيض فيها الحكمة : تنقض .
فإن قلت : ليس قوله : " وتنطق فيها الظلمة " واقعا في نقيض قوله : " تغيض فيها
الحكمة " ، فأين هذا من الخطابة التي هو فيها نسيج وحده !
قلت : بل المناقضة ظاهرة ، لان الحكمة إذا غاضت فيها لم ينطق بها أحد ولابد من
نطق ما ، فإذا لم تنطق ! الحكماء وجب أن يكون النطق لمن ليس من الحكماء ، فهو من
الظلمة ، فقد ثبت التناقض .
والمسحل : المبرد . يقول : تنحت أهل البدو وتسحتهم كما يسحت الحديد أو الخشب
بالمبرد . وأهل البدو : أهل البادية ويجوز أن يريد بالمسحل الحلقة التي في طرف شكيم
اللجام المعترضة بإزاء حلقة أخرى في الطرف الآخر ، وتدخل إحداهما في الأخرى ، بمعنى أن
هذه الفتنة تصدم أهل البدو بمقدمة جيشها كما يصدم الفارس الراجل أمامه بمسحل
لجام فرسه .
والكلكل : الصدر . وترضهم : تدقهم دقا جريشا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 143
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤٣