تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قوله : " وتزيغ قلوب " أي تميل ، وهذه اللفظة والتي بعدها دالتان على خلاف ما تذهب إليه الإمامية من أن المؤمن لا يكفر ، وناصرتان لمذهب أصحابنا . ونجومها : مصدر نجم الشر إذا ظهر . من أشرف لها : من صادمها وقابلها . ومن سعى فيها ، أي في تسكينها وإطفائها ، وهذا كله إشارة إلى الملحمة الكائنة في آخر الزمان . والتكادم : التعاض بأدنى الفم ، كما يكدم الحمار ، ويقال : كدم يكدم ، والمكدم : المعض . والعانة : القطيع من حمر الوحش ، والجمع عون . تغيض فيها الحكمة : تنقض . فإن قلت : ليس قوله : " وتنطق فيها الظلمة " واقعا في نقيض قوله : " تغيض فيها الحكمة " ، فأين هذا من الخطابة التي هو فيها نسيج وحده ! قلت : بل المناقضة ظاهرة ، لان الحكمة إذا غاضت فيها لم ينطق بها أحد ولابد من نطق ما ، فإذا لم تنطق ! الحكماء وجب أن يكون النطق لمن ليس من الحكماء ، فهو من الظلمة ، فقد ثبت التناقض . والمسحل : المبرد . يقول : تنحت أهل البدو وتسحتهم كما يسحت الحديد أو الخشب بالمبرد . وأهل البدو : أهل البادية ويجوز أن يريد بالمسحل الحلقة التي في طرف شكيم اللجام المعترضة بإزاء حلقة أخرى في الطرف الآخر ، وتدخل إحداهما في الأخرى ، بمعنى أن هذه الفتنة تصدم أهل البدو بمقدمة جيشها كما يصدم الفارس الراجل أمامه بمسحل لجام فرسه . والكلكل : الصدر . وترضهم : تدقهم دقا جريشا .