تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
والسلام : الحجارة جمع ، واحده سلمة بكسر اللام ، يذكر الفتنة ، ويقول : إنها تبدو في أول الأمر وأربابها يمرحون ويشبون كما يشب الغلام ويمرح ، ثم تؤول إلى أن تعقب فيهم آثارا ، كآثار الحجارة في الأبدان ، قال الشاعر : والحب مثل الحرب أولها التخيل والنشاط وختامها أم الربيق * النكر والضرب القطاط ( 1 ) ثم ذكر أن هذه الفتنة يتوارثها قوم من قوم ، وكلهم ظالم ، أولهم يقود آخرهم ، كما يقود الانسان القطار من الإبل وهو أمامها وهي تتبعه . وآخرهم يقتدى بأولهم ، أي يفعل فعله ، ويحذو حذوه . وجيفة مريحة : منتنة ، أراحت ظهر ريحها ، ويجوز أن تكون من أراح البعير ، أي مات ، وقد جاء في " أراح " بمعنى أنتن " راح " بلا همز . ثم ذكر تبرؤ التابع من المتبوع ، يعنى يوم القيامة . فإن قلت : إن الكتاب العزيز إنما ذكر تبرؤ المتبوع من التابع في قوله : ( إذ تبرأ ، الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ) ( 2 ) ، وهاهنا قد عكس ذلك ، فقال : إن التابع يتبرأ من المتبوع ! قلت : إنه قد ورد في الكتاب العزيز مثل ذلك ، في قوله : ( أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ( 3 ) ) . ( قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا ) ( 4 ) ، فقولهم : ( لم نكن ندعو من من قبل شيئا ) هو التبرؤ ، وهو قوله حكاية عنهم : ( والله ربنا ما كنا مشركين ( 3 ) ، وهذا هو التبرؤ .
هامش
( 1 ) أم الربيق كناية عن الحرب . ( 2 ) سورة البقرة 166 . ( 3 ) سورة الأنعام 22 ، 23 . ( 4 ) سورة غافر 74 .