تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
واعوجاج الفتنة : أخذها في غير القصد ، وعدولها عن المنهج . ثم كنى عن ظهور المستور المخفي منها بقوله : " عند طلوع جنينها ، وظهور كمينها " ، والجنين : الولد ما دام في البطن ، والجمع أجنة ، ويجوز ألا يكون الكلام كناية بل صريحا ، أي عند طلوع ما استحن منها ، أي استتر . وظهور ما كمن ، أي ما بطن . وكنى عن استحكام أمر الفتنة بقوله : " وانتصاب قطبها ، ومدار رحاها " . ثم قال : إنها تبدو يسيرة ، ثم تصير كثيرة . والفظاعة . مصدر فظع بالضم ، فهو فظيع أي شديد شنيع تجاوز المقدار ، وكذلك أفظع الرجل فهو مفظع ، وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله : نزل به أمر عظيم ، وأفظعت الشئ : وجدته فظيعا ، ومثله استفظعته ، وهذا المعنى كما قال الشاعر : ولربما هاج الكبير * من الأمور لك الصغير وفى المثل : " والشر تبدؤه صغاره " ، وقال الشاعر : فإن النار بالعودين تذكى * وإن الحرب أولها كلام ( 1 ) وقال أبو تمام : رب قليل جدا كثيرا * كم مطر بدؤه مطير وقال أيضا : لا تذيلن صغير همك وانظر * كم بذي الأسل دوحة من قضيب ( 2 ) قوله : " شبابها كشباب الغلام " بالكسر ، مصدر شب الفرس والغلام يشب ويشب شبابا وشبيبا ، إذا قمص ولعب ، وأشببته أنا ، أي هيجته .
هامش
( 1 ) لنصر بن سيار ، العقد لابن عبد ربه 4 : 110 . ( 2 ) ديوانه 1 : 127 . والأثل : شجر معروف بعظمه ، والدوحة : الشجرة العظيمة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 140 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم