واعوجاج الفتنة : أخذها في غير القصد ، وعدولها عن المنهج .
ثم كنى عن ظهور المستور المخفي منها بقوله : " عند طلوع جنينها ، وظهور كمينها " ،
والجنين : الولد ما دام في البطن ، والجمع أجنة ، ويجوز ألا يكون الكلام كناية بل صريحا ،
أي عند طلوع ما استحن منها ، أي استتر . وظهور ما كمن ، أي ما بطن .
وكنى عن استحكام أمر الفتنة بقوله : " وانتصاب قطبها ، ومدار رحاها " .
ثم قال : إنها تبدو يسيرة ، ثم تصير كثيرة .
والفظاعة . مصدر فظع بالضم ، فهو فظيع أي شديد شنيع تجاوز المقدار ، وكذلك
أفظع الرجل فهو مفظع ، وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله : نزل به أمر عظيم ، وأفظعت
الشئ : وجدته فظيعا ، ومثله استفظعته ، وهذا المعنى كما قال الشاعر :
ولربما هاج الكبير * من الأمور لك الصغير
وفى المثل : " والشر تبدؤه صغاره " ، وقال الشاعر :
فإن النار بالعودين تذكى * وإن الحرب أولها كلام ( 1 )
وقال أبو تمام :
رب قليل جدا كثيرا * كم مطر بدؤه مطير
وقال أيضا :
لا تذيلن صغير همك وانظر * كم بذي الأسل دوحة من قضيب ( 2 )
قوله : " شبابها كشباب الغلام " بالكسر ، مصدر شب الفرس والغلام يشب
ويشب شبابا وشبيبا ، إذا قمص ولعب ، وأشببته أنا ، أي هيجته .
هامش
( 1 ) لنصر بن سيار ، العقد لابن عبد ربه 4 : 110 .
( 2 ) ديوانه 1 : 127 . والأثل : شجر معروف بعظمه ، والدوحة : الشجرة العظيمة .