تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
من أشرف لها قصمته ، ومن سعى فيها حطمته ، يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة . قد اضطرب معقود الحبل ، وعمى وجه الامر ، تغيض فيها الحكمة ، وتنطق فيها الظلمة ، وتدق أهل البدو بمسحلها ، وترضهم بكلكلها ، يضيع في غبارها الوحدان ، ويهلك في طريقها الركبان ، ترد بمر القضاء ، وتحلب عبيط الدماء ، وتثلم منار الدين ، وتنقض عقد اليقين . يهرب منها الأكياس ، ويدبرها الأرجاس . مرعاد مبراق ، كاشفة عن ساق ، تقطع فيها الأرحام ، ويفارق عليها الاسلام ، بريها سقيم ، وظاعنها مقيم . * * * الشرح : مداحر الشيطان : الأمور التي يدحر بها ، أي يطرد ويبعد ، دحرته أدحره دحورا ، قال تعالى : ( دحورا ولهم عذاب واصب ) ( 1 ) ، وقال سبحانه : ( اخرج منها مذؤوما مدحورا ) ( 2 ) ، أي مقصى . ومزاجره : ( الأمور يزجر بها ، جمع مزجر : ومزجرة ، وكثيرا ما يبنى عليه السلام من الافعال " مفعلا " و " مفعلة " ويجمعه ، وإذا تأملت كلامه عرفت ذلك . وحبائل الشيطان : مكائده وأشراكه التي يضل بها البشر . ومخاتله : الأمور التي يختل بها ، بالكسر ، أي يخدع . لا يؤازى فضله : لا يساوى ، واللفظة مهموزة ، آزيت فلانا : حاذيته ، ولا يجوز " وازيته " .
هامش
( 1 ) سورة الصافات 9 . ( 2 ) سورة الأعراف 18 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 138 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم