تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
( 151 ) الأصل : ومنه خطبة له عليه السلام : وأستعينه على مداحر الشيطان ومزاجره ، والاعتصام من حبائله ومخاتله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ونجيبه وصفوته ، لا يؤازى فضله ، ولا يجبر فقده ، أضاءت به البلاد بعد الضلالة المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة الجافية ، والناس يستحلون الحريم ، ويستذلون الحكيم ، يحيون على فترة ، ويموتون على كفرة . ثم إنكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت ، فاتقوا سكرات النعمة ، واحذروا بوائق النقمة ، وتثبتوا في قتام العشوة ، واعوجاج الفتنة ، عند طلوع جنينها ، وظهور كمينها ، وانتصاب قطبها ، ومدار رحاها ، تبدأ في مدارج خفية ، وتؤول إلى فظاعة جلية شبابها كشباب الغلام ، وآثارها كآثار السلام ، يتوارثها الظلمة بالعهود ، أولهم قائد لآخرهم ، وآخرهم مقتد بأولهم ، يتنافسون في دنيا دنية ، ويتكالبون على جيفة مريحة ، وعن قليل يتبرأ التابع من المتبوع ، والقائد من المقود ، فيتزايلون بالبغضاء ، ويتلاعنون عند اللقاء . ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف ، والقاصمة الزحوف ، فتزيغ قلوب بعد استقامة ، وتضل رجال بعد سلامة ، وتختلف الأهواء عند هجومها ، وتلتبس الآراء عند نجومها .