تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يتحكك به في أيام أبى بكر وعمر وعثمان ، ويتعرض له ، ولم يكن أحد منهم ولا من غيرهم يقدم على ذلك في حياة رسول الله . ولا يمتنع أيضا أن يريد برجوعهم على الأعقاب ارتدادهم عن الاسلام بالكلية ، فإن كثيرا من أصحابنا يطعنون في إيمان بعض من ذكرناه ويعدونهم من المنافقين ، وقد كان سيف رسول الله صلى الله عليه وآله يقمعهم ويردعهم عن إظهار ما في أنفسهم من النفاق ، فأظهر قوم منهم بعده ما كانوا يضمرونه من ذلك ، خصوصا فيما يتعلق بأمير المؤمنين ، الذي ورد في حقه : " ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله إلا ببغض علي بن أبي طالب " ، وهو خبر محقق مذكور في الصحاح . فإن قلت : يمنعك من هذا التأويل قوله : " ونقلوا البناء عن رص أساسه ، فجعلوه في غير موضعه " ، وذلك لان " إذا " ظرف ، والعامل فيها قوله : " رجع قوم على الأعقاب " وقد عطف عليه قوله : " ونقلوا البناء " ، فإذا كان الرجوع على الأعقاب واقعا في الظرف المذكور ، وهو وقت قبض الرسول ، وجب أن يكون نقل البناء إلى غير موضعه واقعا في ذلك الوقت أيضا ، لان أحد الفعلين معطوف على الاخر ، ولم ينقل أحد وقت قبض الرسول صلى الله عليه وآله البناء إلى معاوية عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وإنما نقل عنه إلى شخص آخر ، وفى إعطاء العطف حقه إثبات مذهب الإمامية صريحا ! قلت : إذا كان الرجوع على الأعقاب واقعا وقت قبض النبي صلى الله عليه وآله فقد قمنا بما يجب من وجود عامل في الظرف ، ولا يجب أن يكون نقل البناء إلى غير موضعه واقعا في تلك الحال أيضا ، بل يجوز أن يكون واقعا في زمان آخر ، إما بأن تكون الواو للاستئناف لا للعطف ، أو بأن تكون للعطف في مطلق الحدث لا في وقوع الحدث في عين ذلك الزمان المخصوص ، كقوله تعالى : ( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن