تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
من منقطع إلى الدنيا : لا هم له غيرها . راكن : مخلد إليها ، قال الله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( 1 ) أو مفارق للدين مباين ( 2 ) : مزايل . فإن قلت : أي فرق بين الرجلين ؟ وهل يكون المنقطع إلى الدنيا إلا مفارقا للدين ؟ قلت : قد يكون في أهل الضلال من هو مفارق للدين مباين ، وليس براكن إلى الدنيا ولا منقطع إليها ، كما نرى كثيرا من أحبار النصارى ورهبانهم . فإن قلت : أليس هذا ( 3 ) الفصل صريحا في تحقيق مذهب الإمامية ؟ قلت : لا ، بل نحمله على أنه عنى عليه السلام أعداءه الذين حاربوه من قريش وغيرهم من أفناء العرب ، في أيام صفين ، وهم الذين نقلوا البناء ، وهجروا السبب ، ووصلوا غير الرحم ، واتكلوا على الولائج ، وغالتهم السبل ، ورجعوا على الأعقاب ، كعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة ، وحبيب بن مسلمة ، وبسر بن أرطاة ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وحوشب ، وذي الكلاع ، وشرحبيل ابن السمط ( 4 ) ، وأبى الأعور السلمي ، وغيرهم ممن تقدم ذكرنا له في الفصول المتعلقة بصفين وأخبارها ، فإن هؤلاء نقلوا الإمامة عنه عليه السلام إلى معاوية ، فنقلوا البناء عن رص أصله إلى غير موضعه . فإن قلت : لفظ الفصل يشهد بخلاف ما تأولته ، لأنه قال عليه السلام : حتى إذا قبض الله رسوله رجع قوم على الأعقاب ، فجعل رجوعهم على الأعقاب عقيب قبض الرسول صلى الله عليه وآله ، وما ذكرته أنت كان بعد قبض الرسول بنيف وعشرين سنة ! قلت : ليس يمتنع أن يكون هؤلاء المذكورون رجعوا على الأعقاب ، لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأضمروا في أنفسهم مشاقة أمير المؤمنين وأذاه ، وقد كان فيهم من
هامش
( 1 ) سورة هود 113 . ( 2 ) كذا في د ، وفى ا ، ب : " ومباين " . ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) ب : " الصمت " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 134 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم