تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ذكرا مطلقا غير مضاف للعلم بها ، كما يقول القائل : " أهل البيت " فيعلم السامع أنه أراد أهل بيت الرسول . وهجروا السبب ، يعنى أهل البيت أيضا : وهذه إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وآله : " خلفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض ، لا يفترقان حتى يردا على الحوض " ، فعبر أمير المؤمنين عن أهل البيت بلفظ " السبب " لما كان النبي صلى الله عليه وآله قال : " حبلان " ، والسبب في اللغة : الحبل . عنى بقوله : " أمروا بمودته " ، قول الله تعالى : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 1 ) . قوله : " ونقلوا البناء عن رص أساسه ، " ، الرص مصدر رصصت الشئ أرصه ، أي ألصقت بعضه ببعض ، ومنه قوله تعالى : " كأنهم بنيان مرصوص " ( 2 ) ، وتراص القوم في الصف ، أي تلاصقوا . فبنوه في غير موضعه ! ونقلوا ( 3 ) الامر عن أهله إلى غير أهله . ثم ذمهم عليه السلام ، وقال : " إنهم معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة " ، الغمرة : الضلال والجهل . والضارب فيها : الداخل المعتقد لها . قد ماروا في الحيرة ، مار يمور إذا ذهب وجاء ، فكأنهم يسبحون في الحيرة كما يسبح الانسان في الماء . وذهل فلان ، بالفتح ، يذهل . على سنة من آل فرعون ، أي على طريقة ، وآل فرعون : أتباعه ، قال تعالى : ( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الشورى 23 . ( 2 ) سورة الصف 5 . ( 3 ) ب : " ونقلوا " ، وما أثبته من د . ( 4 ) سورة غافر 46 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 133 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم