وهذا البيت حسن الصنعة لأنه قد جمع بين التجنيس الناقص وبين المقلوب ، وهو
أرماح ، وأرحام .
ومنها أن تكون الألفاظ مختلفه في الوزن والتركيب بحرف واحد ، كقوله تعالى :
( والتفت الساق بالساق ، إلى ربك يومئذ المساق ) ( 1 ) ، وكقوله تعالى : ( وهم يحسبون
أنهم يحسنون صنعا ) ( 2 ) ، وكقول النبي صلى الله عليه وآله : " المسلم من سلم الناس من
لسانه ويده " . وقول بعضهم : الصديق لا يحاسب ، والعدو لا يحتسب له ، هكذا ذكر
ابن الأثير هذه الأمثلة .
قال : ومن هذا القسم قول أبى تمام :
أيام تدمى عينه تلك الدمى * حسنا وتقمر لبه الأقمار ( 3 )
بيض فهن إذا رمقن سوافرا * صور وهن إذا رمقن صوار ( 4 )
وكذلك قوله أيضا :
بدر أطاعت فيك بادرة النوى * ولعا وشمس أولعت بشماس ( 5 )
قوله أيضا :
جهلوا فلم يستكثروا من طاعة * معروفة بعمارة الأعمار ( 6 )
وقوله أيضا :
إن الرماح إذا غرسن بمشهد * فجنى العوالي في ذراه معال ( 7 )
هامش
( 1 ) سورة القيامة 29 ، 30 .
( 2 ) سورة الكهف 104 .
( 3 ) ديوانه 2 : 166 ، وروايته : " فيها وتقمر " . ويقمرن لبه : يذهبن به .
( 4 ) وهن إذا رمقن صوار ، أي تشبه عيون بقر الوحش إذا نظرت .
( 5 ) ديوانه 2 : 244 .
( 6 ) ديوانه 2 : 208 ، والمثل السائر 1 : 258 ، وذكر قبله :
كادوا النبوة والهدى فتقطعت * أعناقهم في ذلك المضمار
( 7 ) ديوانه 3 : 143 .