وبحري في شرى الحمد * على شاكلة البحر
وهذا من التجنيس ، وليس بخارج عنه ولكنه تجنيس مخصوص ، وهو الاتيان به
في طرفي البيت .
وعد ابن الأثير الموصلي في كتابه من التجنيس قول الشاعر في الشيب :
يا بياضا أذرى دموعي حتى * عاد منها سواد عيني بياضا
وكذلك قول البحتري :
وأغر في الزمن البهيم محجل * قد رحت منه على أغر محجل ( 1 )
وهذا عندي ليس بتجنيس ، لاتفاق المعنى . والعجب منه أنه بعد إيراده هذا أنكر
على من قال : إن قول أبى تمام :
أظن الدمع في خدي سيبقى * رسوما من بكائي في الرسوم ( 2 )
من التجنيس ، وقال : أي تجنيس هاهنا والمعنى متفق ! ولو أمعن النظر لرأى هذا
مثل البيتين السابقين .
قالوا : فأما الأجناس الستة الباقية ، فإنها خارجة عن التجنيس التام ، ومشبهة به .
فمنها أن تكون الحروف متساوية في تركيبها ، مختلفة في وزنها ، فمن ذلك قول
النبي صلى الله عليه وآله : " اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي " ، وقول بعضهم : لن
تنالوا غرر المعالي إلا بركوب الغرر ، واهتبال الغرر " ، وقول البحتري :
وفر الحائن المغرور يرجو * أمانا ، أي ساعة ما أمان ( 3 )
هامش
( 1 ) المثل السائر 1 : 352 ، وذكر بعده :
كالهيكل المبنى إلا أنه * في الحسن جاء كصورة في هيكل
ولم أجدها في ديوانه .
( 2 ) ديوانه 3 : 160 .
( 3 ) ديوانه 2 : 279 والحائن : الذي قرب حينه .