تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
واعلم أن هذه الأمثلة لهذا القسم ، ذكرها ابن الأثير في كتابه ، وهو عندي مستدرك ، لأنه حد هذا القسم بما يختلف تركيبه ، يعنى حروفه الأصلية ، ويختلف أيضا وزنه ويكون اختلاف تركيبه بحرف واحد . هكذا قال في تحديده لهذا القسم ، وليس بقمر والأقمار مختلفين بحرف واحد ، وكذلك عمارة والأعمار ، وكذلك العوالي والمعالي . وأما قوله تعالى : ( وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) فخارج عن هذا بالكلية ، لان جميع أمثلة هذا القسم يختلف فيه الكلمات بالحروف الزائدة ، وهذه الآية اختلاف كلمتيها بحروف أصلية ، فليست من التجنيس الذي نحن بصدده ، بل هي من باب تجنيس التصحيف كقول البحتري : ولم يكن المعتز بالله إذ سرى * ليعجز والمعتز بالله طالبه ( 1 ) ثم قال ابن الأثير في هذا القسم أيضا : ومن ذلك قول محمد بن وهيب الحميري : قسمت صروف الدهر بأسا ونائلا * فمالك موتور وسيفك واتر . وهذا أيضا عندي مستدرك ، لان اللفظتين كلاهما من الوتر ، ويرجعان إلى أصل واحد ، إلا أن أحد اللفظين مفعول والاخر فاعل ، وليس أحد يقول : إن شاعرا لو قال في شعره ضارب ومضروب ، لكان قد جانس . * * * ومنها القسم المكنى بالمعكوس ، وهو على ضربين : عكس لفظ وعكس حرف فالأول كقولهم : " عادات السادات ، سادات العادات " ، وكقولهم : شيم الأحرار أحرار الشيم . ومن ذلك قول الأضبط بن قريع : قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 118 .