حتى أغادر كل يوم بالفلا * للطير عيدا من بنات العيد ( 1 )
فإنه من التجنيس التام ، لا شبهة في ذلك لاختلاف المعنى ، فالعيد الأول هو اليوم
المعروف من الأعياد ، والعيد الثاني فحل من فحول الإبل .
ونحو هذا قول أبى نواس :
عباس عباس إذا احتدم الوغى * والفضل فضل والربيع ربيع ( 2 )
وقول البحتري :
إذا العين راحت وهي عين على الهوى * فليس بسر ما تسر الأضالع ( 3 )
فالعين الثانية الجاسوس ، والأولى العين المبصرة . وللغزي المتأخر قصيدة أكثر من
التجنيس التام فيها ، أولها :
لو زارنا طيف ذات الخال أحيانا * ونحن في حفر الأجداث أحيانا
وقال في أثنائها :
تقول أنت امرؤ جاف مغالطة * فقلت لا هومت أجفان أجفانا
وقال في مديحها :
لم يبق غيرك إنسان يلاذ به * فلا برحت لعين الدهر إنسانا
وقد ذكر الغانمي في كتابه من صناعة الشعر بابا سماه رد الاعجاز على الصدور ، ذكر
أنه خارج عن باب التجنيس ، قال مثل قول الشاعر :
ونشري بجميل الصنع * ذكرا طيب النشر
ونفري بسيوف الهند * من أسرف في النفر
هامش
( 1 ) العيد هنا : ما يعتاد .
( 2 ) ديوانه 1 : 96 والمثل السائر 1 : 251 .
( 3 ) ديوانه 20 : 76 .