قال أبو العباس : وقد قال الحجاج على المنبر يزعمون أنا من بقايا ثمود ، فقد كذبهم
الله بقوله : ( وثمود فما أبقى ) ( 1 ) .
وقال مره أخرى . ولئن كنا من بقايا ثمود ، لما نجا مع صالح إلا خيارهم .
وقال الحجاج يوما لأبي العسوس الطائي : أي أقدم ، أنزول ثقيف الطائف ، أم نزول
طيئ الجبلين ؟ فقال له أبو العسوس : إن كانت ثقيف من بكر بن هوازن فنزول طيئ
الجبلين قبلها ، وإن كانت من بقايا ثمود ، فهي أقدم فقال الحجاج : اتقني فإني سريع
الخطفة للأحمق المتهور ، فقال أبو العسوس - قال أبو العباس ، وكان أعرابيا قحا إلا أنه
لطيف الطبع ، وكان الحجاج يمازحه - :
يؤدبني الحجاج تأديب أهله * فلو كنت من أولاد يوسف ما عدا
وإني لأخشى ضربة ثقفية * يقد بها ممن عصاه المقلدا
على أنى مما أحاذر آمن * إذا قيل يوما قد عصى المرء واعتدى ( 2 )
وقتل المغيرة بن الأخنس مع عثمان يوم الدار ، وقد ذكرنا مقتله فيما تقدم .
تم الجزء الثامن من شرح نهج البلاغة ويليه الجزء التاسع
هامش
( 1 ) سورة النجم 51 .
( 2 ) الكامل 2 : 65 .