فالضرب الأول الرجل الخفيف ، والثاني مصدر " ضرب " .
وكذلك قوله :
عداك حر الثغور المستضامة عن * برد الثغور وعن سلسالها الحصب ( 1 )
فأحدهما جمع " ثغر " وهو ما يتاخم العدو من بلاد الحرب ، والثاني للأسنان .
ومن هذه القصيدة
كم أحرزت قضب الهندي مصلته * تهتز من قضب تهتز في كثب
بيض إذا انتضيت من حجبها رجعت * أحق بالبيض أبدانا من الحجب ( 2 ) .
وقد أكثر الناس في استحسان هذا التجنيس وأطنبوا ، وعندي أنه ليس بتجنيس
أصلا ، لان تسمية السيوف " قضبا " وتسمية الأغصان " قضبا " كله بمعنى واحد ، وهو
القطع ، فلا تجنيس إذا . وكذلك البيض للسيوف ، والبيض للنساء ، كله بمعنى البياض ،
فبطل معنى التجنيس ، وأظنني ذكرت هذا أيضا في كتاب " الفلك الدائر " ( 3 ) .
قالوا : ومن هذا القسم قوله أيضا :
إذا الخيل جابت قسطل الخيل صدعوا * صدور العوالي في صدور الكتائب ( 4 )
وهذا عندي أيضا ليس بتجنيس ، لان الصدور في الموضعين بمعنى واحد ، وهو جزء
الشئ المتقدم البارز عن سائره ، فأما قوله أيضا :
عامي وعام العيس بين وديقة * مسجورة ، وتنوفة صيخود ( 5 )
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 68 ، 77 ، 78 . والحصب : الذي فيه صغار الحصى .
( 2 ) أبدانا ، من صفات نساء الروم ، ورواية الديوان : " أحق بالبيض أترابا " .
( 3 ) الفلك الدائر 91 .
( 4 ) ديوانه 1 : 215 ، وقال في شرحه : يقول : إذا شقت الخيل غبار الحرب ، فإنهم يطعنون
الابطال بالرماح حتى يكسروها في صدورهم .
( 5 ) ديوانه 2 : 393 ، والدبقة : شدة الحر . ومسجورة : مملوءة بالسراب . والتنوفة : القفر من
الأرض . وصيخود : صلبة .