تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فالضرب الأول الرجل الخفيف ، والثاني مصدر " ضرب " . وكذلك قوله : عداك حر الثغور المستضامة عن * برد الثغور وعن سلسالها الحصب ( 1 ) فأحدهما جمع " ثغر " وهو ما يتاخم العدو من بلاد الحرب ، والثاني للأسنان . ومن هذه القصيدة كم أحرزت قضب الهندي مصلته * تهتز من قضب تهتز في كثب بيض إذا انتضيت من حجبها رجعت * أحق بالبيض أبدانا من الحجب ( 2 ) . وقد أكثر الناس في استحسان هذا التجنيس وأطنبوا ، وعندي أنه ليس بتجنيس أصلا ، لان تسمية السيوف " قضبا " وتسمية الأغصان " قضبا " كله بمعنى واحد ، وهو القطع ، فلا تجنيس إذا . وكذلك البيض للسيوف ، والبيض للنساء ، كله بمعنى البياض ، فبطل معنى التجنيس ، وأظنني ذكرت هذا أيضا في كتاب " الفلك الدائر " ( 3 ) . قالوا : ومن هذا القسم قوله أيضا : إذا الخيل جابت قسطل الخيل صدعوا * صدور العوالي في صدور الكتائب ( 4 ) وهذا عندي أيضا ليس بتجنيس ، لان الصدور في الموضعين بمعنى واحد ، وهو جزء الشئ المتقدم البارز عن سائره ، فأما قوله أيضا : عامي وعام العيس بين وديقة * مسجورة ، وتنوفة صيخود ( 5 )
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 68 ، 77 ، 78 . والحصب : الذي فيه صغار الحصى . ( 2 ) أبدانا ، من صفات نساء الروم ، ورواية الديوان : " أحق بالبيض أترابا " . ( 3 ) الفلك الدائر 91 . ( 4 ) ديوانه 1 : 215 ، وقال في شرحه : يقول : إذا شقت الخيل غبار الحرب ، فإنهم يطعنون الابطال بالرماح حتى يكسروها في صدورهم . ( 5 ) ديوانه 2 : 393 ، والدبقة : شدة الحر . ومسجورة : مملوءة بالسراب . والتنوفة : القفر من الأرض . وصيخود : صلبة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 278 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم