تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
زمان القيامة وإن طال ، لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة ، لان قدرته لا يعجزها أمر ، ولا يطول عندها زمان ، فيكون إطلاق لفظ " الساعة " على أحد الموضعين حقيقة وعلى الاخر مجازا ، وذلك يخرج الكلام عن حد التجنيس ، كما لو قلت : ركبت حمارا ، ولقيت حمارا ، وأردت بالثاني البليد . وأيضا فلم لا يجوز أن يكون أراد بقوله : ( ويوم تقوم الساعة ) الأولى خاصة من زمان البعث ، فيكون لفظ " الساعة " مستعملا في الموضعين حقيقة بمعنى واحد ، فيخرج عن التجنيس ، وعن مشابهة التجنيس بالكلية . قالوا : وورد في السنة من التجنيس التام خبر واحد ، وهو قوله صلى الله عليه وآله لقوم من الصحابة ، كانوا يتنازعون جرير بن عبد الله البجلي في زمام ناقته : " خلوا بين جرير والجرير " ، فالجرير الثاني الحبل . وجاء من ذلك في الشعر لأبي تمام قوله : فأصبحت غرر الاسلام مشرقة * بالنصر تضحك عن أيامك الغرر ( 1 ) فالغرر الأولى مستعارة من غرة الوجه ، والغرر الثانية من غرة الشئ ، وهي أكرمه . وكذلك قوله : من القوم جعد أبيض الوجه والندى * وليس بنان يجتدي منه بالجعد ( 2 ) فالجعد الأول السيد ، والثاني ضد السبط وهو من صفات البخيل . وكذلك قوله : بكل فتى ضرب يعرض للقنا * محيا محلى حليه الطعن والضرب ( 3 )
هامش
( 1 ) المثل السائر 1 : 247 ، وليس في ديوانه . ( 2 ) ديوانه 2 : 121 . ( 3 ) ديوانه 1 : 199 .