تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الدنيا والآخرة ، أهل الدنيا منتهى بصرهم دنياهم ، ويظنون أنهم يبصرون شيئا وليسوا بمبصرين على الحقيقة ، ولا حواسهم نافذة في شئ وأهل الآخرة قد نفذت أبصارهم ، فرأوا الآخرة ، ولم يقف إحساسهم على الدنيا خاصة ، فأولئك هم أصحاب الابصار على الحقيقة ، وهذا معنى شريف من معاني أصحاب الطريقة والحقيقة ، وإليه الإشارة بقوله سبحانه : ( أم لهم أعين يبصرون بها ) ( 1 ) فأما قوله : " فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص " ، فمن مستحسن التجنيس ، وهذا هو الذي يسميه أرباب الصناعة الجناس التام ، فالشاخص الأول الراحل ، والشاخص الثاني ، من شخص بصره ، بالفتح ، إذا فتح عينه نحو الشئ مقابلا له ، وجعل لا يطرف . [ فصل في الجناس وأنواعه ] واعلم أن الجناس على سبعة أضرب ( 2 ) : أولها : الجناس التام كهذا اللفظ ، وحده أن تتساوى حروف ألفاظ الكلمتين في تركيبها وفى وزنها ، قالوا : ولم يرد في القرآن العزيز منه إلا موضع واحد ، وهو قوله : ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ) ( 3 ) . وعندي أن هذا ليس بتجنيس أصلا ، وقد ذكرته في كتابي المسمى " بالفلك الدائر على المثل السائر " وقلت : إن الساعة في الموضعين بمعنى واحد ، والتجنيس أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى ، ولا يكون أحدهما حقيقة والاخر مجازا ، بل يكونان حقيقتين ، وإن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 195 . ( 2 ) هذا التقسيم ، مع معظم الشواهد أورده ابن الأثير في المثل السائر 1 : 246 وما بعدها . ( 3 ) سورة الروم 55 .