تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الصنم ، وقوما يعبدون الشمس وقوما يعبدون الشيطان ، وقوما يعبدون المسيح ، فكل طائفة تجادل مخالفيها بألسنتها لتقودها إلى معتقدها . وقفى به الرسل ، أتبعها به ، قال سبحانه : ( ثم قفينا على آثارهم برسلنا ) ( 1 ) ، ومنه الكلام المقفى وسميت قوافي الشعر ، لان بعضها يتبع بعضا . والعادلين به : الجاعلين له عديلا ، أي مثلا ، وهو من الألفاظ القرآنية أيضا ، قال الله تعالى : ( بربهم يعدلون ) ( 2 ) * * * الأصل : منها : وإنما الدنيا منتهى بصر الأعمى ، لا يبصر مما وراءها شيئا ، والبصير ينفذها بصرة ، ويعلم أن الدار وراءها ، فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص ، والبصير منها متزود ، والأعمى لها متزود . * * * الشرح : شبه الدنيا وما بعدها بما يتصوره الأعمى ، من الظلمة التي يتخيلها ، وكأنها محسوسة له ، وليست بمحسوسة على الحقيقة ، وإنما هي عدم الضوء ، كمن يطلع في جب ضيق ، فيتخيل ظلاما ، فإنه لم ير شيئا ، ولكن لما عدم الضوء فلم ينفذ البصر تخيل أنه يرى الظلمة ، فإما من يرى المبصرات في الضياء ، فإن بصره ينفذ فيشاهد المحسوسات يقينا ، وهذه حال
هامش
( 1 ) المائدة 46 . ( 2 ) سورة الأنعام 1 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 275 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم