الصنم ، وقوما يعبدون الشمس وقوما يعبدون الشيطان ، وقوما يعبدون المسيح ، فكل
طائفة تجادل مخالفيها بألسنتها لتقودها إلى معتقدها .
وقفى به الرسل ، أتبعها به ، قال سبحانه : ( ثم قفينا على آثارهم برسلنا ) ( 1 ) ، ومنه الكلام المقفى وسميت قوافي الشعر ، لان بعضها يتبع بعضا .
والعادلين به : الجاعلين له عديلا ، أي مثلا ، وهو من الألفاظ القرآنية أيضا ، قال الله
تعالى : ( بربهم يعدلون ) ( 2 )
* * *
الأصل :
منها :
وإنما الدنيا منتهى بصر الأعمى ، لا يبصر مما وراءها شيئا ، والبصير ينفذها
بصرة ، ويعلم أن الدار وراءها ، فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص ،
والبصير منها متزود ، والأعمى لها متزود .
* * *
الشرح :
شبه الدنيا وما بعدها بما يتصوره الأعمى ، من الظلمة التي يتخيلها ، وكأنها محسوسة له ،
وليست بمحسوسة على الحقيقة ، وإنما هي عدم الضوء ، كمن يطلع في جب ضيق ، فيتخيل
ظلاما ، فإنه لم ير شيئا ، ولكن لما عدم الضوء فلم ينفذ البصر تخيل أنه يرى الظلمة ، فإما
من يرى المبصرات في الضياء ، فإن بصره ينفذ فيشاهد المحسوسات يقينا ، وهذه حال
هامش
( 1 ) المائدة 46 .
( 2 ) سورة الأنعام 1 .