تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قوله : وقدحت له من قضبانها " بالضم : جمع قضيب ، وهو الغصن ، والمعنى أنه بقدرته أخرج من الشجر الأخضر نارا ، والنار ضد هذا الجسم المخصوص ، وهذا هو قوله تعالى : ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) ( 1 ) بعينه . وآتت أكلها : أعطت ما يؤكل منها ، وهو أيضا من الألفاظ القرآنية ( 2 ) . واليانعة : الناضجة . وبكلماته ، أي بقدرته ومشيئته ، وهذه اللفظة من الألفاظ المنقولة على أحد الأقسام الأربعة المذكورة في كتبنا في أصول الفقه ، وهو استعمال لفظة متعارفة في اللغة العربية في معنى لم يستعملها أهل اللغة فيه ، كنقل لفظه " الصلاة " الذي هو في أصل اللغة للدعاء إلى هيئات وأوضاع مخصوصة ، ولم تستعمل العرب تلك اللفظة فيها . ولا يصح قول من قال : المراد بذلك قوله : " كن " ، لأنه تعالى لا يجوز أن يخاطب المعدوم وقوله تعالى : ( إنما أمرنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ( 3 ) من باب التوسع والاستعارة المملوء منهما القرآن ، والمراد سرعة المؤاتاة ، وعجلة الايجاد ، وأنه إذا أراد من أفعاله أمرا كان . * * * الأصل منها : وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه ، وبيت لا تهدم أركانه ، وعز لا تهزم أعوانه .
هامش
( 1 ) سورة يس 80 . ( 2 ) وهو قوله تعالى في سورة البقرة 265 : ( كمثل جنة بربوة أصابها وابل فلت أكلها ضعفين ) . ( 3 ) سورة النحل 40 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 273 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم