تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فإن قلت : أفتراه عنى بهذا قوما بأعيانهم ؟ قلت : الامامية تزعم أنه رمز في الجفاء والعصبية لقوم دون قوم إلى عمر ، ورمز بالجهل إلى من كان قبله ، ورمز بتعطيل السنة إلى عثمان ومعاوية ، وأما نحن فنقول : إنه عليه السلام لم يعن ذلك ، وإنما قال قولا كليا غير مخصوص ، وهذا هو اللائق بشرفه عليه السلام ، وقول الامامية دعوى لا دليل عليها ، ولا يعدم كل أحد أن يستنبط من كل كلام ما يوافق غرضه ، وإن غمض ، ولا يجوز أن تبنى العقائد على مثل هذه الاستنباطات الدقيقة . والنهمة : الهمة الشديدة بالامر ، قد نهم بكذا بالضم ، فهو منهوم أي مولع به حريص عليه ، يقول : إذا كان الامام بخيلا كان حرصه وجشعه على أموال رعيته ، ومن رواها " نهمته " ، بالتحريك فهي إفراط الشهوة في الطعام ، والماضي نهم ، بالكسر . قوله عليه السلام : " فيقطعهم بجفائه " أي يقطعهم عن حاجاتهم لغلظته عليهم ، لان الوالي إذا كان غليظا جافيا أتعب الرعية وقطعهم عن مراجعته في حاجاتهم خوفا من بادرته ، ومعرته . قوله ، " ولا الحائف للدول " ، أي الظالم لها والجائر عليها . والدول جمع دولة بالضم وهي اسم المال المتداول به ، يقال : هذا الفئ دولة بينهم ، أي يتداولونه ، والمعنى أنه يجب أن يكون الامام يقسم بالسوية ، ولا يخص قوما دون قوم على وجه العصبية لقبيلة دون قبيلة ، أو لانسان من المسلمين دون غيره ، فيتخذ بذلك بطانة . قوله : " فيقف بها دون المقاطع " ، المقاطع : جمع مقطع ، وهو ما ينتهى الحق إليه ، أي لا تصل الحقوق إلى أربابها لأجل ما اخذ من الرشوة عليها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 266 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم