تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وفى المثل : " الطعن يظأر " أي يعطف على الصلح ( 1 ) ، وظأرت الناقة أيضا إذا عطفت على البو ، يتعدى ولا يتعدى ، فهي ظؤور . والوعوعة : الصوت ، والوعواع مثله . وقوله : " هيهات أن أطلع بكم سرار العدل " ، يفسره الناس بمعنى هيهات أن أطلعكم مضيئين ومنورين لسرار العدل . والسرار : آخر ليلة في الشهر ، وتكون مظلمة ويمكن عندي أن يفسر على وجه آخر ، وهو أن يكون السرار هاهنا بمعنى السرور ، وهي خطوط مضيئة في الجبهة ، وقد نص أهل اللغة على أنه يجوز سرر وسرار ، وقالوا : ويجمع سرار على أسرة ، مثل حمار وأحمرة ، قال عنترة : بزجاجة صفراء ذات أسرة * قرنت بأزهر في الشمال مفدم ( 2 ) يصف الكأس ، ويقول : إن فيها خطوطا بيضا ، وهي زجاج أصفر . ويقولون : برقت أسرة وجهه وأسارير وجهه ، فيكون معنى كلامه عليه السلام : هيهات أن تلمع بكم لوامع العدل ، وتنجلي أوضاحه ، ويبرق وجهه . ويمكن فيه أيضا وجه آخر وهو أن ينصب " سرار " هاهنا على الظرفية ، ويكون التقدير : هيهات أن أطلع بكم الحق زمان استسرار العدل واستخفائه ، فيكون قد حذف المفعول ، وحذفه كثير . ثم ذكر أن الحروب التي كانت منه لم تكن طلبا للملك ، ولا منافسة على الدنيا ، ولكن لتقام حدود الله على وجهها ، ويجرى أمر الشريعة والرعية على ما كان يجرى عليه أيام النبوة . ثم ذكر أنه سبق المسلمين كلهم إلى التوحيد والمعرفة ، ولم يسبقه بالصلاة أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهكذا روى جمهور المحدثين ، وقد تقدم ذكر ذلك .
هامش
( 1 ) في اللسان : " الطعن يظأر ، أي يعطف على الصلح ، تقول : إذا خافك أن تطعنه فتقتله : عطفه ذلك عليك ، فجاد . بماله للخوف " . ( 2 ) من المعلقة - بشرح التبريزي 191 . وذات أسرة ، ذات طرائق وخطوط .