وفى المثل : " الطعن يظأر " أي يعطف على الصلح ( 1 ) ، وظأرت الناقة أيضا إذا عطفت
على البو ، يتعدى ولا يتعدى ، فهي ظؤور .
والوعوعة : الصوت ، والوعواع مثله .
وقوله : " هيهات أن أطلع بكم سرار العدل " ، يفسره الناس بمعنى هيهات أن أطلعكم
مضيئين ومنورين لسرار العدل . والسرار : آخر ليلة في الشهر ، وتكون مظلمة ويمكن
عندي أن يفسر على وجه آخر ، وهو أن يكون السرار هاهنا بمعنى السرور ، وهي خطوط
مضيئة في الجبهة ، وقد نص أهل اللغة على أنه يجوز سرر وسرار ، وقالوا : ويجمع سرار
على أسرة ، مثل حمار وأحمرة ، قال عنترة :
بزجاجة صفراء ذات أسرة * قرنت بأزهر في الشمال مفدم ( 2 )
يصف الكأس ، ويقول : إن فيها خطوطا بيضا ، وهي زجاج أصفر . ويقولون :
برقت أسرة وجهه وأسارير وجهه ، فيكون معنى كلامه عليه السلام : هيهات أن تلمع
بكم لوامع العدل ، وتنجلي أوضاحه ، ويبرق وجهه . ويمكن فيه أيضا وجه آخر وهو أن
ينصب " سرار " هاهنا على الظرفية ، ويكون التقدير : هيهات أن أطلع بكم الحق زمان
استسرار العدل واستخفائه ، فيكون قد حذف المفعول ، وحذفه كثير .
ثم ذكر أن الحروب التي كانت منه لم تكن طلبا للملك ، ولا منافسة على الدنيا ،
ولكن لتقام حدود الله على وجهها ، ويجرى أمر الشريعة والرعية على ما كان يجرى
عليه أيام النبوة .
ثم ذكر أنه سبق المسلمين كلهم إلى التوحيد والمعرفة ، ولم يسبقه بالصلاة أحد
إلا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهكذا روى جمهور المحدثين ، وقد تقدم
ذكر ذلك .
هامش
( 1 ) في اللسان : " الطعن يظأر ، أي يعطف على الصلح ، تقول : إذا خافك أن تطعنه فتقتله : عطفه
ذلك عليك ، فجاد . بماله للخوف " .
( 2 ) من المعلقة - بشرح التبريزي 191 . وذات أسرة ، ذات طرائق وخطوط .