تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فإن قلت : أي : وجه لادخال هذا الكلام في غضون مقصده في هذه الخطبة ، فإنها مبنية على ذم أصحابه ، وتقرير قاعدة الإمامة ، وأنه لا يجوز أن يليها الفاسق ، وأنه لابد للامام من صفات مخصوصة ، عددها عليه السلام ، وكل هذا لا تعلق لسبقه إلى الاسلام ! قلت : بل الكلام متعلق بعضه ببعض من وجهين : أحدهما أنه لما قال : اللهم إنك تعلم أنى ما سللت السيف طلبا للملك ، أراد أن يؤكد هذا القول في نفوس السامعين ، فقال : أنا أول من أسلم ، ولم يكن الاسلام حينئذ معروفا أصلا ومن يكون إسلامه هكذا لا يكون قد قصد بإسلامه إلا وجه الله تعالى والقربة إليه ، فمن تكون هذه حاله في مبدأ أمره ، كيف يخطر ببال عاقل أنه يطلب الدنيا وحطامها ، ويجرد عليها السيف في آخر عمره ، ووقت انقضاء مده عمره ! والوجه الثاني أنه إذا كان أول السابقين ، وجب أن يكون أقرب المقربين ، لأنه تعالى قال : ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) ( 1 ) ، ألا ترى أنه إذا قال الملك : " العالمون العاملون هم المختصون بنا " ، وجب أن يكون أعلمهم أشدهم به اختصاصا ، وإذا كان عليه السلام أقرب المقربين ، وجب أن تنتفى عنه الموانع الستة ، التي جعل كل واحد منها صادا عن الإمامة ، وقاطعا عن استحقاقها ، وهي البخل والجهل والجفاء ، أي الغلظة والعصبية في دولته ، أي تقديم قوم على قوم ، والارتشاء في الحكم والتعطيل للسنة ، وإذا انتفت عنه هذه الموانع الستة تعين أن يكون هو الامام لان شروط الإمامة موجودة فيه بالاتفاق ، فإذا كانت موانعها عنه منتفية ولم يحصل لغيره اجتماع الشروط ، وارتفاع الموانع ، وجب أن يكون هو الامام ، لأنه لا يجوز خلو العصر من إمام سواء كانت هذه القضية عقلية أو سمعية .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة 10 .