تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الأصل : منها : فإنه والله الجد لا اللعب ، والحق لا الكذب ، وما هو إلا الموت أسمع داعيه ، وأعجل حاديه . فلا يغرنك سواد الناس من نفسك ، وقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال وحذر الإقلال ، وأمن العواقب ، طول أمل واستبعاد أجل ، كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ، وأخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد المنايا ، يتعاطى به الرجال الرجال ، حملا على المناكب ، وإمساكا بالأنامل . أما رأيتم الذين يأملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا ! كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ، لا في حسنة يزيدون ، ولا من سيئة يستعتبون . فمن أشعر التقوى قلبه ، برز مهله وفاز عمله ، فاهتبلوا هبلها ، واعملوا للجنة عملها ، فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا ، لتزودوا منها الأعمال إلى دار القرار . فكونوا منها على أوفاز ، وقربوا الظهور للزيال . * * * الشرح : قوله عليه السلام : " فإنه والله الجد " ، الضمير للامر والشأن الذي خاض معهم في ذكره ووعظهم بنزوله . ثم أوضحه بعد إجماله ، فقال : إنه الموت الذي دعا فأسمع ، وحدا فأعجل .